آداب الزيارة في الإسلام قواعدها وفضلها

آداب الزيارة في الإسلام هي أحد الجوانب الأساسية التي ذكرت في القرآن الكريم للتشديد على أهميتها، وأن يجب على كل فرد أن يتبعها قبل الزيارة، فالزيارة حث عليها الإسلام لتواصل الود وصلة الرحم والألفة بين الناس، لأن الزيارات تترك أثر حسن في نفس المؤمنين، كما أنها تعمل على تقوية الروابط الأخوية والاسرية بين الافراد.

وقد أكد رسولنا الكريم ﷺ على ذلك في قوله (مَثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم مَثلُ الجسدِ، إذا اشتكَى منه عضوٌ تداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى)، كما يجب على الفرد الوقوف بجانب أخيه في المناسبات المختلفة، في الاحزان والافراح، وذلك ليساندهم في جميع الأوقات.

آداب الزيارة في الإسلام:

وضع لنا الإسلام العديد من الآداب التي يجب أن يتم الفرد تعاليمها عند دخول المنازل، وذلك احتراما لصاحب المنزل، وحفاظا على محارم المنزل:

  • اختيار الوقت واليوم المناسب للفرد: حيث أن يجب اختيار موعد ملائم للزيارة ولا يكون في وقت متأخر أو أوقات العمل، والبعد عن الأوقات المتأخرة أو المبكرة جدا، لأنها من الممكن أن تكوت ساعات الراحة والنوم لأفراد المنزل.
  • الاستئذان قبل دخول المكان: فإذا وجد الزائر الباب مفتوحا، فلا يدخل حتى يستأذن من أهل البيت، فإذا سمحوا له بالدخول دخل وألقى تحية الإسلام وهي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإذا لم يسمحوا له عليه أن يرجع مرة أخرى وذلك طبقا لما أمرنا به الله سبحانه وتعالى في سورة النور {وَإِن قِيلَ لَكُمْ ٱرْجِعُواْ فَٱرْجِعُواْ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ}.
  • غض البصر: وهي غض البصر عن محارم المنزل، وغض البصر عن محتويات المنزل، فيجب على المسلم عند زيارة منزل أخيه أن يتوقف عن التحقق من الأشياء أو أن ينظر في مكان خارج نطاق الغرفة التي يجلس فيها، وذلك سعيا منه للحفاظ على محارم المنزل وعدم الوقوع في الأخطاء، أو سرد ما تم رؤيته في المنزل للأخرين.
  • التزام الصوت المنخفض: من آداب الزيارة هي أن لا يرفع المرء صوته، وأن يتحدث بصوت منخفض حتى لا يزعج الاخرين.
  • عدم التجسس: من آداب الزيارة عدم التجسس على أهل المنزل، فهذه من أحد الأمور التي حرمها الإسلام ونهى عنها في قول الله سبحانه وتعالى (وَلَا تَجَسَّسُوا).
  • استغلال وقت الزيارة بشكل صحيح: فيكون حديث الزيارة في السؤال والاطمئنان على الأحوال، ويجب البعد عن النميمة والقيل والقال لأنها من الأمور المحرمة، ويبتعد الفرد عن الحديث الذي لا فائدة منه.
  • استحضار وإخلاص النية عند الزيارة: إن النية هي من أحد أمور تقبل العبادات، فإذا كانت النية هي صلة الرحم، وارضاء الله سبحانه وتعالى فسوف تكون الزيارة مقبولة، وينال عليها الفرد ثوابه من الله سبحانه وتعالى، وذلك أيضا طبقا لما قاله رسول الله صل الله عليه وسلم في قوله (إنّما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى) فإذا التزم الفرد بذلك فإن عمله سوف يكون مقبولا عند الله سبحانه وتعالى.
  • عدم التدخل فيما لا يعنيك: فيجب على الفرد عدم التطرق للسؤال عن أشياء لا تخصه، مثل السؤال عن أسعار الأثاث أو غيرها من الأشياء المنزلية، مما قد يسبب الحرج لصاحب المنزل، وهذا ما نهانا عنه القرآن الكريم، وشدد عليه رسولنا صل الله عليه وسلم في قوله (مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ ترْكُه ما لا يعنيهِ). وقد يعتبره البعض حسد فيجب عند النظر إلى شيئا ما أو الحديث عنه أن يقال بسم الله ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله والدعاء لصاحب الأشياء بالبركة في رزقه.
  • التواجد والجلوس في نفس مكان صاحب المنزل: فيجب على الفرد أن يمكث ويجلس في نفس المكان الذي يجلس فيه صاحب المنزل، وذلك احتراما لخصوصية المنزل وأهل المنزل، وعدم كشف محارم المنزل.
  • التحكم في تحركات الأطفال: يجب على الفرد عن زيارة بيت مسلم أن يشدد على ابناءه أن يجلسوا معه في نفس المكان، ولا يعبثون بأشياء ليست ملكهم، وعدم نشر الفوضى والإزعاج في المكان وأن يحترموا آداب الحديث عندما يتحدث الأكبر سنا.
  • احترس من الزيارات الثقيلة: فيجب عند زيارة شخص أن تكون الزيارة خفيفة ومختصرة، وأن لا يجلس الزائر وقتا طويلا، أو أن يأتي بأفراد أسرته كلهم من أجل الزيارة، فهذا من الممكن أن يكون ثقلا على أصحاب المنزل، كما أنها تكون مكلفة على أصحاب المنزل.
  • التزام الاخلاق الحميدة: يجب على المسلم أن يتبع الاخلاق الحميدة مثل القول الطيب، والابتسامة، والتواضع، حفظ اللسان، التوقف عن الغيبة والنميمة، ويعتبر كل هذا من آداب الزيارة في الإسلام.
  • الاستئذان قبل المغادرة: يجب على الفرد أن يستأذن قبل أن يغادر المنزل، ليؤهل له صاحب البيت الطريق للخروج، وذلك حفاظا على محارم المنزل.
  • تبادل الهدايا: يمكن للزائر أن يشتري بعض الهدايا البسيطة لصاحب المنزل، وتعمل هذه الهدايا على زيادة المحبة في القلوب.
  • شكر أصحاب المنزل على الضيافة: يجب تقديم الشكر لأصحاب المنزل عند المغادرة وذلك على حسن استقبالهم وضيافتهم لك أثناء وقت الزيارة وأن يدعوا للمضيف عند المغادرة، كما فعل سيدنا محمد عند مغادرة المضيف وقال “اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم”.

آداب الزيارة وأنواعها:

هناك نوعان من الزيارات والتي يجب على الزائر معرفتها لتحديد النية الخاصة به قبل الزيارة:

  • زيارة واجبة: وهي زيارة الأقارب، الوالدين، الأخوات، وهي الزيارة الواجبة والذي يكون قطعها ذنبا كبيرا على الفرد، لأن صلة الرحم هي من الأشياء التي أمرنا بها الله سبحانه وتعالى وحظرنا من قطعها، وكذلك شدد عليها رسول الله صل الله عليه وسلم في قوله “من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أجله، فليصل رحمه”.
  • زيارة مستحبة: وهي المستحب القيام بها من فترة لأخرى، وهي للأصدقاء، للجيران، وزيارات المناسبات المختلفة، ومشاركتهم فيها، والتجمع في الأعياد.

أداب الزيارة و فضل تبادل الزيارات:

لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم بتبادل الزيارات لأنها تعمل على زيادة الود، والمحبة بين أفراد المجتمع، وتجعل بينهم ترابط، وتعمل على جعل العلاقات قوية، والوقوف بجانب بعضهم البعض في المناسبات سواء كانت حزينة أو سعيدة.

ويجب على الفرد أن يلتزم بآدا الزيارة حتي تكون الزيارة خالصة النية لله تعالى، وأن ينال الفرد حسنات صلة الرحم وتواصل الود.

أسباب يجب من أجلها تبادل الزيارات:

  • زيارة المريض: زيارة المريض هي أحد واجبات الزيارة، والاطمئنان على صحته، ومساعدته في الذهاب للطبيب.
  • إصلاح ما بين الناس: وهي الزيارة الواجبة على الافراد ليصلحوا ما بين بعضهم البعض، لتصبح النفوس صافية، ولا يحمل شخص للأخر مثقال ذرة من الغضب.
  • تلبية الدعوة: وهي تلبية دعوة زيارة من صاحب المنزل، فمن آداب الزيارة أن يتم تلبيتها، وعدم احراج الشخص المضيف.
  • مصاحبة أهل الخير: وهي زيارات مجالس العلم، وذلك المجلس مهم لأنه يعمل على زيادة المعلومات النافعة لدى الإنسان وينال الشخص الكثير من الحسنات عند حضوره مجالس العلم والعلماء.

أثر تبادل الزيارات:

تترك الزيارات أثر كبير وايجابي في نفوس الزائر والمضيف حيث انها تعمل على:

  • تواصل الود والمحبة بين الطرفين.
  • الاطمئنان على الأمور الصحية والحياتية.
  • السعادة الكبيرة بمجيء الزائر إلى المنزل.
  • تبادل الأحاديث النافعة التي تضيف إلى معرفة كل فرد منهم.
  • المشاركة في المناسبات مثل الافراح، والنجاحات الدراسية وغيرها.
  • المشاركة في المناسبات الحزينة والوقوف بجانب بعضهم البعض.
  • يكون هناك قوة ترابط بين الأشخاص.
  • أن يتعود الأطفال على تواصل صلة الرحم منذ الصغر.

ومن جميع ما سبق نرى أن آداب الزيارة في الإسلام تعمل على حماية محارم المنزل، وخصوصيات صاحب المنزل، كما تسعى للخروج بمنافع من الزيارة وعدم الوقوع في الأخطاء أو ارتكاب الذنوب.

إقرأ أيضاً : اخلاق الرسول تعلم فن التعامل مع الاخرين من اخلاق الرسول

  وأخيراً، شكرا لكم لقراءة المقال حتى النهاية، يمكنك قراءة المزيد من المقالات من المقالات الدينية من هنا.. مقدمة لكم من أكاديمية مجتهد

You might also like