آيات السكينة والطمأنينة من القرآن الكريم وآثرها

آيات السكينة والطمأنينة هي آيات قرآنية تبث في الروح السلام النفسي والهدوء والسكينة، فالقرآن الكريم علاج للروح يستطيع الإنسان من خلاله أن يتخلص من الهموم والضغوط التي تصيبه من خلال قراءة بعض الآيات التي يطمئن بها القلب وتهدئ بها الجوارح.

ما هي آيات السكينة والطمأنينة في القرآن الكريم؟

يذخر القرآن الكريم بالآيات القرآنية التي تجعل الإنسان هادئاً راضياً، لأن القرآن الكريم هو كتاب الفطرة التي فطر عليها الناس وبالتالي لا يحس إلا على الرضا النابع من الإيمان بالله تعالى وبقضائه وبرزقه، فالمسلم المؤمن بالله دائماً ما يكون مطمئن القلب والعقل، وهي ما تحكي عنه آيات السكينة والطمأنينة

وفي ظل تعقد الحياة التي أصبح يعيش بها الإنسان وانتشار الأمراض والمشكلات اليومية وتحديات العصر أصبح ما أحوج المسلم للعودة لكتاب الله مرة أخرى لتسكن نفسه ويطمئن قلبه، لأن من يبتعد عن كتاب الله يجد نفسه أمام الكثير من المصائر المهلكة ومنها رغبته في الانتحار وانهاء حياته.

وقد أكد مفسرو القرآن الكريم بأن القرآن الكريم يشتمل على مجموعة من الآيات التي تساعد المسلم على لتخلص من الطاقة السلبية لديه وتسكين نفسه الثائرة في بعض الأحيان، وطمأنته حيث من خلالها يستطيع الإنسان ان يتخلص من كبت الهموم والكرب والأحزان.

آيات السكينة المكتوبة في القرآن الكريم

بحسب مفسري القرآن الكريم وعلماء المسلمين يشتمل كتاب الله تعالى على ستة آيات تعرف بآيات السكينة والطمأنينة، استخلصها العلماء والمفسرون من القرآن الكريم لتساعد الإنسان على استعادة فطرته وهي أن تسكن نفسه وروحه الى ما يقضيه الله له.

وعلى الرغم من عدم ورود نصوص صريحة في أن هذه الآيات هي آيات مخصصة لتسكين النفس لأن القرآن الكريم ككل كتاب غذاء للروح وطمأنة الإنسان؛ إلا أنها من مغزاها تجعل الإنسان يشعر بالراحة النفسية ويستطيع من خلالها أن يحصل على السكينة التي يبحث عنها.

الآية الأولى

وهي آية السكينة في سورة البقرة  وأولى آيات السكينة والطمأنينة ويقول فيها الله تعالى ” وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ” (248).

وتفسر هذه الآية في كتب التفسير بأنها قصة تحكي عن التابوت الذي انتقل الى بني إسرائيل من الأنبياء السابقين، كان دائماً ما يكون مصدر سكينة وطمأنينة لهم، فكانوا يطمئنون به، حيث كان يشمل على بعض البقايا التي تركها سيدنا أدم ثم توارثه سيدنا موسى ومنه الى أنبياء بني إسرائيل.

كما أن هذا التابوت من كثرة ما كانوا يطمئنون به جعلوه مصدر للحصول على البركة والطمأنينة ليخلصهم من ألامهم وما يصيبهم من أحزان، وعندما تركوه لم يستطيعوا الحصول على القوة وغلبوا في الأرض حتى لم يصبح لهم أثر وتركوا منازلهم وانتشروا في الأرض.

الآية الثانية

وهي الآية الأربعين في سورة التوبة، وهي إحدى الآيات العظيمة من آيات السكينة والطمأنينة التي تحكي عن موقف عظيم للرسول صلى الله عليه وسلم مع صديقه أبي بكر الصديق ويقول الله تعالي في هذه الآية

“إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40).

هذه الآية الكريمة تحكي عن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة هرباُ من تنكيل اكفار والمشركين به ورغبتهم في قتله، وكان معه صاحبه أبي بكر الصديق مختبئين في غار حراء، فلما خاف أبو بكر الصديق وكان خوفه على صاحبه النبي الكريم طمأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب منه عدم الخوف لأن الله تعالى معهما، وأنزل الله سكينته على أبي بكر الصديق.

وبالفعل كان الوحي الإلهي الى حمامة وضعت بيضها على باب الغار وفرشت عشها، وها هو عنكبوت نسج خيطه على باب الغار، حتى ظن الكفار أن هذا الغار مهجور لم يدخل أحد منذ شهور، وذهبوا بعيداً عن الغار، حتى أطمأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنهما.

الآية الثالثة

هي آية من سورة التوبة جاء فيها قوله تعالى ” هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4(.

نزلت هذه الآية على الرسول صلى الله عليه وسلم في موجب رحمته بالعباد حيث شرع لهم العبادات تدريجياً ولم تنزل مرة واحدة رحمة بهم، فقد نزلت الصلوات ثم الصيام وهكذا تدرجت العبادات حتى اكتمل ايمانهم، وكانت نزول السكينة في قلوبهم بمثابة علامة على إيمانهم الكامل بدين الله وبرسوله.

الآية الرابعة

أيضاً آية من آيات سورة الفتح وهي قوله تعالى ” لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا “.

وهي كانت جزاء من الله عز وجلل للمؤمنين عند مبايعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وتعدهم له بإكمال الدعوة لله تعالى ولدينه، فبشرهم الله تعالى بفتح قريب وهو فتح مكة واستطاعوا أن يرجعوا الى منازلهم ويطوفوا بالكعبة بعد أن كفار قريش يمنعونهم من مجرد التواجد حول الكعبة.

الآية الخامسة

هي الآية 26 من سورة الفتح ويقول الله تعالى ” إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا”.

وجاءت هذه الآية بعد عقد صلح الحديبية بين المسلمين وكفار قريش، حيث غضب بعض الصحابة مثل عمر بن الخطاب من بعض الشروط الظالمة والقاسية التي فرضها الكفار من أجل وقف القتال وقبلها الرسول صلى الله عليه وسلم، وحينها غضب عمر بن الخطاب فأنزل الله سكينته على قلوبهم.

الآية السادسة

قوله تعالى “ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ”.

وقد نزلت هذه الآية الكريمة في غزوة حنين، ففي بداية القتال هزم المسلمين لأن الكفار كانوا أشد عدداً وأسلحة، فبدأ بعض المسلمين بالتراجع ودب الخوف في قلوبهم، كما زعزع الإيمان في قلوبهم، فأرسل الله تعالى اليهم الملائكة يقاتلون معهم حتى هزم الكفار، وأثارت الملائكة الخوف في قلوب الكفار ففروا هاربين.

آثر آيات السكينة والطمأنينة

تعتبر آيات القرآن الكريم هي علاج فعال لهموم النفس، حيث أن قراءة القرآن الكريم تساعد على إيقاظ النفس واشعال الهمة والشعور بالراحة والتخلص من الهموم والضغوط والكرب، فعند قراءة آيات كتاب الله يشعر الإنسان بضآلة حجم المصائب والهموم التي في حياته ويشعر بقدرة الله على تفريجها.

وتأتي أهمية التمسك بكتاب الله تعالى في العصر الحالي في ظل تعقد الحياة بالمشكلات والهموم، وكثرة الضغوط النفسية والمادية التي أصبح يواجهها الإنسان في ظل عدم  تمسك الإنسان بدينه، فانتشرت الأمراض النفسية وزادت حالات الاكتئاب، وزادت حالات الانتحار وقتل النفس، وهنا لابد من العودة لقراؤة آيات السكينة والطمأنينة.

ويحكي عن شيخ الإسلام بن تيمية  في كتاب مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإيك نستعين، بأنه كان دائماً ما يلجأ الى آيات السكينة والطمأنينة لتهدأ نفسه كلما زاد عليه أمر ما، حيث يحكي أنه أصاب مرض عضال وكان مرض نفسي وليس جسدي، وحينما اشتد به المرض طلب من أصدقائه ومن بجواره أن يقرآ آيات السكينة عليه حتى هدأت نفسه واستعاد سكينته وكأنه لم يصاب بشيء.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم دائماً ما يطلب العون من الله تعالى في مواجهة هذه الأمراض التي تضعف النفس والروح، فالمرض النفسي دائماً ما يكون عضال صعب على المسلم مقاومته، ولكن كتاب الله تعالى هو علاج للنفس وللروح من هذه الأمراض، التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم ومنها الهم والحزن، والعجز والكسل ولجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال.

وتعتبر آيات السكينة والطمأنينة تأكيد على أن الله دوماً معنا فهو المنجى لنا في وقت الضيق، والمزيل للكرب، والمفرج للهموم مهما كانت شدتها، كما أن المؤمن حينما يعلم أن الله تعالى قادر على أن يزيح هذا البلاء فإنه يرضى ويؤمن بما كتبه الله له، حتى تسكن روحه ويطمئن قلبه.

إقرأ أيضاً : فضل الصدقات وأنواعها وأحاديث نبوية لها  
وأخيراً، شكرا لكم لقراءة المقال حتى النهاية، يمكنك قراءة المزيد من المقالات من المقالات الدينية من هنا.. مقدمة لكم من أكاديمية مجتهد

You might also like