الحجاب وأقوال أهل العلم فيه وعقوبة عدم ارتدائه

الحجاب من أكثر المسائل التي تدور حولها العديد من صور الجدال والنقاش على مدى طويل وفترات زمنية مختلفة، فيرى البعض عدم وجوبه ويرى البعض الاخر مجرد استحبابه ويرى البعض الاخر وجوب ارتدائه، وكلا منهم يعتقد أنه صاحب الرأي الأصح فما هي أقوال أهل العلم في الحجاب وعقوبة عدم ارتدائه؟

معنى الحجاب لغويا ودينيا

تعني كلمة حجاب في اللغة الحجب والتغطية فكلمة تم عجب هذا الشيء أي تم منعه وتغطيته وستره، فالمرأة المحجبة هي التي تستر شعرها وسائر جسدها، وحجب الفكرة تعني منعها أو تغطيتها وإخفائها.

أما الحجاب في الدين فلا يختلف كثيرا عن معناه في اللغة فالحجاب في الإسلام هو الإستتار والتخفي والحجب لكلا من الجسم والشعر بما يتوافق مع الشروط التي وضعها الاسلام له.

مواصفات الحجاب في الإسلام

يمتلك الحجاب االشرعي في الإسلام العديد من المواصفات والشروط التي يجب أن تتلتزم بها المرأة المسلمة والتي تتمثل فيما يلي:

  • يجب أن يكون ساتر للشعر والجسم بما فيه القدمين ماعدا اليدين والوجه ويشمل الصدر أيضا.
  • كما يجب أن يكون فضفاضا واسعا بألوان وأشكال وتصاميم غير ملفتة ويجب ذكر أن كلا من الوجه والكفين محل خلاف عند بعض أهل العلمورجال الدين، فيرى بعضهم وجوب تغطيتهم ويرى البعض الآخر عدم وجوب ذلك في حين يرى غيرهم استحباب ذلك فيما يعرف بإسم النقاب.
  • أن يكون واسعا فضفاضا لا يصف الجسد وتفاصيله.
  • ألا يكون شفاف فيوضح ما تحتة من جسد المرأة أو أي جزء منه.
  • ألا يكون بأي شكل من الأشكال شبيه بلباس المشركين والكافرين وأي تقليد أعمى.
  • كما أنه لا يجب أن يكون شبيه بلباس الرجال فقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من يتشبه بالرجال من النساء ومن النساء بالرجال كونهم ملعونين مطرودين من رحمة الله تعالى.

حكم إرتداء الحجاب في الإسلام

على الرغم من إتفاق جميع أهل العلم ورجال الدين على مدى وجوب وإلزام إرتداءه للمرأه المسلمة في الدين، إلا أن العديد من الناس يجادلون بكل الطرق إثبات عدم وجوب إرتدائة وأنه ليس بالواجب ولكنه مجرد أمر مستحب ويمكن الأستغناء عنه،

ولكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها إسلاميا ودينيا هو انه فرض واجب على كل إمرأة مسلمة فإليك حكم ارتداءه في الإسلام ورجال الدين والعلم في هذه المسألة.

فكما ورد في قول الله تعالى  في سورة النور (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)؛
فهذة الأية الكريمة وغيرها من النصوص الدينية والأحاديث تقر بوجوب ارتداءه وستر البدن في الإسلام.

فالحجاب أمر ملزم وواجب على كل إمرأة مسلمة بالغة تستر به عن كل رجل بالغ غريب عنها أو أجنبي فيما عدا الوجه والكفين كما إتفق جمهور أهل العلم

أهمية الحجاب في الإسلام

لقد كان أمر الله تعالى للمرأة المسلمة بالحجاب نابع من أهميته وضرورتة استخدامه فأهميته تتمثل في أنه يعمل على ستر مفاتن المرأة المسلمة عن كل اجنبي غريب عنها لمنع إثارة شهوته وتحريك نفسه، مما يساعد على هدوء النفس وسهولة التحكم فيها وإنتشار السلام والهدوء.

فتكون بذلك محفوظة مصونة مترفعة عن أي طامع وبعيدة عن نواياة الخبيثة التي من الممكن أن تسول له نفسه بها، وبإرتداء المرأة المسلمة للحجاب تعلن بذلك أنها فتاة تعظم شعائر دينها وتتمثل لأمر الله تعالى وتترفع به عن أي سوء أو تبرج فيتعبر الحجاب هاهنا كدرع واقي تحتمي به الفتيات المسلمات.

الحكمة من وجوب الحجاب في الإسلام

قد حرم الله عز وجل العديد من الأمور الضارة والمؤذية وما يثير النفوس والشهوات بها مثل النظر والإختلاط والخضوع بالقول والغزل والتمايل وما إلى ذلك مما قد يثير ضعاف النفوس فكذلك أمر الله تعالى بوجوب ارتداءه وحرم عدم إرتدائه وجعله من الكبائر أيضا

فوجوب الله تعالى لأمر الحجاب حفاظا على كلا من الرجل والمرأه ومنع إنتشا الفتنه فكما أمر الله تعالى به ووجوبه شدد الله تعالى وجوب غض البصر للرجل.

إقرأ أيضاً : آيات السكينة والطمأنينة من القرآن الكريم وآثرها

فوائد الحجاب 

لإرتداء المرأة المسلمة له العديد من الفوائد والمصالح العظيمة والتي تتمثل فيما يلي:

  • في إرتداء المرأة المسلمة للحجاب إمثال لأمر الله تعالى وطوعا له فكما ورد بقول الله تعالى في الأيه الكريمة (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا).
  • يعطي للمرأة المسلمة الأمان والطمأنينة والحماية لها بعيدا عن ضعاف النفوس ويمدها بالثقة بالنفس واليقين.
  • ارتداء المراة له إعلان منها بأنها مسلمة مؤمنة بالله تعالى تتبع دين الإسلام وتعظم شعائره.
  • يمثل هذا الأمر الإلاهي طهارة للنفس ومصدر للطمأنينة وحاجب ومانع للعديد من المشاكل التي قد يقع فيها كلا من الرجل والمرأة.
  • مناسب جدا للغيرة التي خلق بها الإنسان السوي  بغرض الحفاظ على ما يحخصه من نساء وفتيات، وهي الدافع عند الرجل لحفظ المرأة وصيانتها عن أي غريب محرم عنها والتي هي من أهم الصفات التي ورثناها عن العرب من أيام الجاهلية.
  • يمثل علامة واضحة على الحياء وحسن الخلق والتي هي من أهم الصفات التي يستحب أن تتوفر في الفتيات.
  • فيه دعوة إلى مكارم الأخلاق والأدب والإحتشام والعفة والحياء.
  • يعمل على تقليل ومنع طمع ضعاف النفوس من الرجال ومنع الأفكار الشيطانية وما يؤدي للزنا بأشكاله ويعين عليه.

عقوبة عدم إرتدائه

أمره كأمر العديد من الأمور التي أمر الله تعالى بها وأقر وجوبها والتي في تركها وعدم الإمتثال لأمر الله تعالى به معصية كبيره ولها إثم عظيم بل يرى بعض أهل العلم ورجال الدين أن ترك هذا الأمر يعد من الكبائر، فبئس الشيء التبرج ومعصية أمر الله تعالى.

عيوب تبرج المرأة

لعدم إمتثال المرأة لأمر الله تعالى بالحجاب وعدم التبرج العديد من العيوب والتي تتمثل في:

  • في ذلك معصية لأمر الله تعالى ورسولة وما به من إثم وامتلاك ذنوب تتسبب فب التعذيب ودخول النار التي وعد الله تعالى بها لكل من لم يمتثل لأمرة أعاذنا الله وإياكم.
  • يتسبب في طرد صاحب هذا الذنب من رحمة الله تعالى.
  • يساعد ذلك بإثارة نفوس ضعاف النفوس من الرجال وتحريك شهواتهم وتعريضها للأذي النفسي والجسدي وغيرة.
  • هذا بالإضافة إلى شعورها الدائم بعدم الأمان والطمأنينة من القادرون على الطمع بها من الرجال.
  • بالتبرج أحد صور النفاق فكون المرأة مسلمة يعني هذا إمتثالها لأي أمر من الله تعالى وبهذا عدم إمتثال لما أمر الله تعالى به.
  • أحد السبل التي يتبعها إبليس للتأثير على ضعاف الإيمان لكلا من الرجل والمرأة.

أدلة وجوب الحجاب في الإسلام

على الرغم من كل ما سبق يجادل العديد من الناس حول وجوب ارتداءه وما إلى ذلك لذلك إليك الأيات التي وردت في القرأن الكريم والتي تدل على وجوبه في الإسلام وحرمانية عدم إرتدائه:

  •  ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
  • ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
  •  ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
  • ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً )

وكذلك وردت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدلي بوجوب أمر الحجاب كما يلي:

  •  ماورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كنَّ يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع ( وهي أماكن معروفة من ناحية البقيع ) فيقول عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : احجب نساءك ، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء – وكانت امرأة طويلة – فناداها عمر : ألا قد عرفناك يا سودة ، حرصاً على أن ينزل الحجاب ، فأنزل الله آية الحجاب . رواه البخاري ( 146 ) ومسلم ( 2170 ) .
  •  عن ابن شهاب أن أنسا قال : أنا أعلم الناس بالحجاب كان أبي بن كعب يسألني عنه : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروساً بزينب بنت جحش وكان تزوجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس معه رجال بعد ما قام القوم حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى ومشيت معه حتى بلغ باب حجرة عائشة ثم ظن أنهم خرجوا فرجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ باب حجرة عائشة فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا فضرب بيني وبينه سترا وأنزل الحجاب . رواه البخاري ( 5149 ) ومسلم ( 1428 ) .
  • عن عروة أن عائشة قالت : لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد . رواه البخاري ( 365 ) ومسلم ( 645 ) .

    إقرأ أيضاً : فضل الصدقات وأنواعها وأحاديث نبوية لها  
    وأخيراً، شكرا لكم لقراءة المقال حتى النهاية، يمكنك قراءة المزيد من المقالات من المقالات الدينية من هنا.. مقدمة لكم من أكاديمية مجتهد

You might also like