تجارب سفر| تجربة السفر للهند – مجتهد

22 سبتمبر 2018
,, ADMIN 22 سبتمبر 2018 لا يوجود تعليقات 149

التجربة لصاحبها Mahdy M. Mubarak

هاحكي لكم عن تجربة ليا في الهند:

من كم يوم، كانت احتفالات الصوفيين في العالم، وفي مدينة «أجمير» الهندية تحديدًا، بمولد العارف بالله معين الدين الجشتي، المعروف باسم «خوجة غريب نوّاز».

قضيت بجوار ضريحه ليلة وشفت كل أنواع وأصناف وأشكال الهَوَس بأولياء الله، ولمّا عرفوا إني مصري، حكوا لي كل كراماته وأفضاله، وحكاياته، اللي بدت لي هلاوس، وأساطير، لكن إيمانهم بها كان أكبر وأقدَس من استغرابي ساعتها.

أنا، شخصيًا، لو صدّقت الحكايات اللي قالوها عنه، كان ممكن أتمسّح في ضريحه، طلبًا لأي شيء من كراماته، لكن الحمد لله على نعمة عدم الإيمان.

هناك، في أجمير، وصلت محبة مولانا معين الجشتي إلى حد «خلع نني العيون وتقطيع اللسان وخرم الوجه» بالخناجر والسكاكين، حزنًا عليه، وتقربًا إليه، بشكل أبشع من لطميات الحسين في العراق وإيران. أشياء قد تبدو مقرفة، لكنهم وصلوا بها إليه واستحضروا روحه باعتباره «وسيط مضمون» إلى الله، فاعتبروها، كما اعتبروه، مقدّسة.

ورغم إن «خوجة نوَّاز» رجل كرامات عظيم بالنسبة إلى المسلمين، في ضريحه، كان بعض الهندوس يقتفون أثره، ويطلبون منه المدد. الموضوع أكبر من دعوات المسلمين على أعتاب العذراء في مولدها طلبًا للإنجاب وخلافه.

موضوع الصوفية في الهند أكبر بكتير منه في مصر.

النهارده صديقي حسين بادشا Husain Badshah، بيحتفل بمولد مولانا «غريب نوَّاز» على عتبات ضريحه وأمام بوّابة مسجده الفخم في أجمير. حسين سافر من مدينة «جايبور»، مكان دراسته، للاحتفال بأحد أولياؤه هناك.

حسين صديقي، وفي أول لقاء لنا داخل الأوتوبيس المتّجه لـ«مومباي»، مدينة هوليود وأميتاب باتشان، اتصاحب عليّ لأنه كان الوحيد اللي بيعرف انجليزي خفيف قدرنا نتكلم به، وعزمني على بسكوت، ودفع لي أجرة التوك توك، وأنا شعرت بالانتماء لحسين لدرجة إني زرت بيته، وقعدت مع أهله، وقعدنا على كورنيش يشبه كورنيش إسكندرية، وادوني مكسّرات هندية اشتريتها بعد كده من مصر، لكن طعمها كان سخيف وسيء.

زي أي شيء كان جميل في الهند، لكن لما جرّبته في مصر بقى ردئ ولا لون ولا طعم ولا ريحة، زي أكلة «البرياني» المنتشرة في الخليج، لكنها في الأصل هندية، وكنت باكلها بشكل يومي في منطقة «سيد العجب» في نيودلهي عند مطعم صاحبه مسلم، ويذبح الفراخ حسب الشريعة الإسلامية.

أكلت «برياني» في مطعم «كندهار» في المهندسين، لكنه كان أسخف شيء أكلته في حياتي، ويبدو إنها روح الهنود الطيبة وإضافاتهم من الشطة والتوابل هي اللي عملت طعم لكل حاجة، أي حد هيزورها هيفضل عنده حنين لها للأبد. ربما.

لكن ليه حسين وأهله اهتموا بيَ جدًا؟.. حسين شيعي، وأنا مسافر مومباي، قلت له: أنا من أهدافي أزور بيت «مفضل سيف الدين»، أمير البهرة (اللي تبرع لصندوق تحيا مصر بعشر مليون جنيه في زيارته للقاهرة).

حسين قالي إنه شيعي اسماعيلي من طائفة البهرة، ومفضل سيف الدين شيخه، واحتفا بيَ بشدّة وبنقاء لأول مرة أشوفه في بني آدم، عزمني في بيته على لحم بقري، رغم إنه ممنوع ذبح الأبقار في الهند، لكن المسلمين بيذبحوا عادي في مدن معيّنة، وكلمني عن المقامات، وعن الدين، واكتشفت على يديه إن مفيش فرق بين الأديان، إنما الفرق في تأثير الثقافات على الأديان.

وأهله اهتموا بيَ لأني من بلد الحسين والسيدة زينب، وهما مقدّسان بالنسبة لهم، وهو قال لهم إني «شيعي من مصر واسمه مهدي»، فاحتفوا بي أكتر وأكتر احترامًا للإمام المهدي، وقدّسوني رغم إني كنت لابس شورت وتيشيرت كت لأن المدينة ساحلية، واتصوروا معايا كتير، ووعدوني إنهم هيعلقوا صورتنا سوا على جدران البيت بتاعهم، تحت صورة مفضل سيف الدين.

وقالوا لي إنهم يومًا ما هينزلوا القاهرة لزيارة مسجد الحاكم بأمر الله، اللي يعتبر مقدّسًا بشكل خاص عند الإسماعيلية، و«البهرة» تحديدًا، وسرقنا الوقت لدرجة إن كان فاضل ربع ساعة على الأوتوبيس، وحسين كان حريص إنه ميفوتنيش أكتر مني، فركبنا سوا الاسكوتر، وجرينا على المحطة، وكانت عينيه بتلمع وهو بيودّعني، فهو الشخص الوحيد الذي يحبّني بلا سبب تقريبًا على عكس الهندوس، اللي كل شيء عندهم مصالح. أنا – في النهاية – بالنسبة له «شخص عابر».

كنت في الطريق لنيو دلهي، ومنها لريشقش، المدينة اللي بيجري منها نهر الغانج، حيث يحرق الهندوس موتاهم ويحجون سنويًا، ويعيش كتير من الرهبان الهندوس في «أشرام»، والأشرام معبد هندوسي لطيف، بيأوي الرهبان والمغتربين من كل الأديان.

هناك، في ريشقش، تعرفت على حياة جديدة تماما، مختلفة كليًا عن حياة حسين بادشا.

ووصلت متبهدل جدًا، زي ما هو باين في الصورة من غير إيديت، لكني رميت الشنطة في الهوستل ونزلت – في لحظتها – أتفرج بعد سفر لأكتر من 10 ساعات فوق الجبال.
في الهند، الإسلام هندوسي ولا يشبه في تقاليده وأشكاله وطقوسه الإسلام المصري، كذلك الإسلام المصري لا يشبه السعودي. احنا اخترعنا أساطير لكل دين منهم وبنروّجها، وده تعلّمته من حسين لما حكالي عن عشقه لمعين الدين الجشتي، من بين حاجات كتير اتعلمتها وغيّرتني في الهند، فاللهم أغرقنا في التجربة.

لسه الحكاوي كتير. دي واحدة منهم. واللي عايز يعرف أي حاجة عن الهند، أو ينظم رحلة هناك.. ممكن يكلمني أو يسأل عن أي حاجة في التعليقات