أهم أساسيات دراسة الجدوى لتنفيذ مشروعك

التخطيط الدقيق للمشاريع هو أحد أهم عوامل نجاحها واستمرارها وتأثيرها الواسع في الجمهور، لذا فإن عمل دراسة الجدوى قبل الشروع في بدء تنفيذ المشاريع هو أحد الأركان المهمة لقيام أي مشروع.

ما هو مفهوم دراسة الجدوى؟

دراسة الجدوى وهو ما يعرف باللغة الإنجليزية بمفهوم  “Feasibility study” هي عملية تقصي وجمع المعلومات الكافية عن المشروع يقوم بها شخص متخصص حتى يمكن تطبيقه بسهولة ويسر وضمان نجاحه واستمراره حيث توضح هذه الدراسة إمكانية تنفيذ هذا المشروع على أرض الواقع والصعوبات التي قد يتعرض لها والعوامل الخارجية التي قد تؤثر على المشروع مستقبلًا مثل القوانين الحكومية والمنافسين وتحدد رأس المال المطلوب وكذلك المتطلبات التي يستلزمها المشروع وأيضًا تهدف إلى الحصول على أعلى مكاسب ممكنة، لذا تعتبر أهم ما في المشروع خاصة في المشاريع الضخمة وإذا لَم تُجرى دراسة الجدوى بشكلٍ مُتقن تفشل هذه المشاريع.

أهمية دراسة الجدوى في النقاط التالية:

  1. تحديد الفرص الاستثمارية المتاحة والأفضل للمشروعات المختلفة من خلال وجهة نظر التنمية الاقتصادية، وبالتالي تساعد السياسة الاقتصادية على تعزيز السياسات والظروف الملائمة لتشجيع المشروعات الخاصة على انتهاز تلك الفرص.
  2. تعمل دراسة الجدوى على تحقيق الاستغلال الأمثل والأفضل  للموارد الاقتصادية على المستوى القومي.
  3. تعتبر دراسة الجدوى طريقة عملية تساعد أصحاب الاستثمارات على اتخاذ القرار السليم الخاص بالمشروع .
  4. تعتبر وسيلة عملية لكيب ثقة مراكز وهيئات التمويل سواء كانت محلية أو إقليمية أو دولية وذلك لتقديم التمويل المناسبة وبالشروط الملائمة للمشروع.
  5. تُعد وسيلة جيدة لتقييم وضع المشروع المقترح تبعاً للمعايير المالية والاقتصادية.
  6. أيضًا تُعد وسيلة عملية تساعد صاحب الاستثمار على المقارنة بين فرص الاستثمار المتاحة.

ما هي الأهداف الواضحة من الأشكال المختلفة لدراسة الجدوى؟

تتمثل أهداف الأشكال الرئيسة الثلاثة من الجدوى في:

  1.     الجدوى التِقَنيّة: وهي التي تُحدّد احتمالات تنفيذ المشروعات حسب الإمكانيات المُتاحة،ومعرفة العوائق التي من المتوقع أن تؤثر على المشروع.
  2.     الجدوى العمليّة: تُقيم هذه الجدوى مدى قدرة المشروع على التخطى للمشكلات التي من المتوقع أن تواجهه مستقبلًا، وأيضًا قدرة المشروع على انتهاز كل الفرص الممكنة لتحقيق أكبر قدر من الكفاءة التشغيليّة، وكذلك تهدف إلى معرفة مدى ملائمة المشروع للبيئة الاستثماريّة والتجارية المُحيطة به.
  3.     الجدوى الاقتصاديّة: تختص هذه الجدوى التنبؤ بالارباح المُمكنة المتوقعة للمشروع بناءً على التّكاليف الخاصة به، وتحديد ما إذا كان المشروع تتناسب عوائده مُقارنةً بتكاليفه.

أنواع دراسات الجدوى:

  1.     الجدوى التنظيميّة: تركّزُ هذه الجدوى على دعم المشروع الجديد و تحديد الاستراتيجيّة التي يتم التعامل بها في العَمل ومدى تأثير هذا المشروع الجديد على منفذيه فِي المَدى البعيد.
  2.       الجدوى التكنولوجيّة: تركّز على التقنيات الحديثة وأثرها على المشروع، و المنافع العائدة على العمل نتيجة استخدامها وتتعلق هذه الدراسة بالأجهزة وأنظمة الحاسوب.
  3.       الجدوى الاقتصاديّة: تركّز هذِهِ الجَدوى على العوائد التي تأتي مِنَ المشروع والتكاليف الخاصة به وكيفية تطويره وتشغيلهُ.

مكونات دراسة الجدوى الاقتصادية:

أي مشروع أو استثمار جديد يَعتَمِد بشكل رئيسي على رأس المال الذي يتم إنفاقهُ، وبالتالي الحصول على عوائد مربحة من المشروع، ولذلك تعد الجدوى بأكملها تَقَعُ تحت مفهوم الجدوى الاقتصاديّة.

ودراسة الجدوى الاقتصادية لأي مشروع تتكون من:

أولا: الجدوى التسويقية

الجدوى التسويقية تعتبر المرحلة الأهم في دراسة جدوى لأي مشروع  وتهتم بالترتيبات اللازمة لتسويق منتجات المشروعات وأيضًا إمداد المشروع بالمتطلبات اللازمة لاستمراره و لذلك يعد من الضروري تحليل دقيق للسوق الخاص بمنتجات المشروع  ولذا لابد من دراسة دقيقة للسوق كي يتم تحديد أماكن بيع المنتجات الخاصة بالمشروع  ومدى اتساع السوق لمنتجات المشروع.

ويعد خلق الأفكار الجذابة من حين لآخر عامل مهم لاستمرار المشروع في المنافسة في السوق بين المشاريع القائمة المشابهة ويكون تميز كل مشروع في أربعة نقاط رئيسية وهي السعر والخدمة والترويج والتوزيع.

ثانيا: الجدوى الفنية للمشروع

الجدوى الفنية للمشروع أحد الأركان الرئيسية في دراسة الجدوى الاقتصادية والدراسة الفنية للمشروع تقوم بالدراسات المالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية حيث تأتي الدراسة الفنية بالبيانات والمعلومات من الدراسة التسويقية وهذا كي تحدد مدى صلاحية المشروع من الناحية الفنية.

ثالثا: الجدوى المالية للمشروع

لكل مشروع تكاليفه التي يحتاجها لأجل تنفيذ المشروع وكذلك عوائده التي تتحقق بعد تنفيذ المشروع.

تنقسم التكاليف في أي مشروع إلى:

  1. التكاليف الاستثمارية: وهي رأس المال الذي يتم إنفاقه على المشروع لتأسيسه وإنشاءه منذ بدء الشروع في الاستثمار وحتى مرور أكثر من سنة من عمر المشروع.
  2. التكاليف الجارية: التكاليف القليلة اللازمة لتشغيل المشروع لدورة واحدة  ومنها تكاليف أجور العاملين والوقود والطاقة.

رابعا: الجدوى الاجتماعية للمشروع

تهتم الجدوى الاجتماعية بالتزام العدل في توزيع الأدوار والعمل على الأفراد وكذلك تحديد الدخول بين مختلف الفئات العاملة بالمجتمع ومدى مناسبة هذا الدخل للعامل وظروف معيشته وتعد الجوانب الاجتماعية التي لأى مشروع هي: خلق المشروع لفرص عمل جديدة وتأثيره على نسبة العمالة وأثر المشروع على توزيع الدخول بما يناسب فئات المجتمع خاصة الفئات محدودة الدخل.

خامسًا: الجدوى البيئية للمشروع

أي مشروع يمتلك أثار بيئية قد تكون بالإيجاب أو بالسلب حيث أن التأثير البيئي للمشروع يساعد في توفير التوصيات الخاصة بالمشروع سواء بإيقافه أو استمراره  ولذلك فإن تقليل الضرر البيئي النابع عن أي مشروع وكذلك محاولات نفع البيئة والحفاظ عليها لابد وأن تكون أحد المهام الخاصة بالمشروع  للمعرفة الأولية بآثار المشروع على الصحة العامة للسكان و التأثير على صحتهم العامة وعلى البيئة ومدى رفاهية السكان في منطقة المحيطة بالمشروع.

سادسًا: تحليل الحساسية للمشروعات

تعتبر من بين مميزات الفاعلة لدراسة الجدوى التدقيق في مدى قدرة المشروع على مواكبة الظروف والتغيرات التي قد تحدث من آن لآخر وتؤثر بشكل بالغ على المشروع و القدرة على اتخاذ القرارات الخاصة التي تناسب كل ظرف وهذا هو ما يطلق عليه تحليل الحساسية.

سابعًا: أساليب تسديد القروض

تعتبر المبالغ المدفوعة والخاصة بتسديد القروض والفوائد تكون عادة على عدة سنوات و بالتالي تدخل في النفقات أو التكاليف حيث يهتم القائم بالأعمال المالية بمعرفة سعر الفائدة وإدراك حجم القرض وفترة القرض وكذلك معرفة فترة السماح وفترة تسديد القرض ومحاولة توفير الضمان المطلوب للحصول على القرض، وإجراءات الحصول على القرض ووضع خطة مناسبة لسداد القرض دون تراكم أو حدوث عجز.

ما هي الخطوات اللازم اتباعها لدراسة الجدوى؟

تختلف الطرق التي يتبعها أصحاب المشاريع والمستثمرين في وضع دراسة الجدوى، لكنْ رغم الاختلاف الكبير بين النماذج  إلا أنها تتّفق في ثلاث خطوات رئيسية ومهمة لإعداد دراسة جدوى كاملة الأركان تغطّي الجوانب المختلفة للمشروعً، وهذه الخطوات هي:

  1.     دراسة السّوق الذي يهدف المشروع لطرح السلع به.
  2.     التحليل الدقيق للسّلع أو الخدمات التي سيطرحها المشروع.
  3.     الدراسة الماليّة للمشروع.

أولًا: دراسة السّوق الذي يهدف المشروع لطرح السلع به

هذه المرحلة تعمل على تقييم وضع السوق الذي سيطرح فيه هذا المشروع منتجاته وذلك بغرض تحديد إمكانية وقدرة المشروع على النجاح في ظروف السّوق المختلفة والمتغيرة، وكذلك تحديد قدرته على استغلال الفرص داخل السّوق و المشاركة بقوة بالغة أمام المُنافسين حيث يتمّ تقييم وضع السّوق من خلال عدة عوامل منها: حجم السّوق المُستَهدف والسُرعة التي ينموّ ويتطوّر بها السوق وكم الأرباح التي يتم الحصول عليها بداخله، ومعرفة المُنتجات والسلع التي يُوفّرها السّوق الهامة بالنسبة للمُستهلِكين وكذلك التقلبات والتغيرات التي تواجه السّوق من وقت لآخر والمنافسة القوية بين المشاريع داخل السّوق وماهية هذا التَنافُس وغيرها من العوامل الأُخرى التي تؤثر على السوق.

ولذلك فإن هذه الخطوة تساعد بشكل كبير على فهم طبيعة السّوق ومعرفة مدى إقدام المستهلك على طّلب السِّلع والخدمات المختلفة التي سيقدمها المشروع.

ثانيًا:التحليل الدقيق للسّلع أو الخدمات التي سيطرحها المشروع

بعد دراسة وضع السّوق أو القطاع الذي سُيستهدَفه المشروع تأتي خطوة التدقيق في السلع التي سيقدمها المشروع وهي تهدِف بشكل كبير إلى معرفة رد فعل المُستهلكين المُحتمَلين للسِّلع ومدى تقبلهم للخدمات التي سيطرحها المشروع هذا بالإضافةً إلى التحديد الدقيق للموارد اللازمة لإنتاج السّلعة أو تقديم الخدمة وهذه الدراسة تُعد بمثابة اختبار لمدى إقبال المُستهلِكين على السلع ومعرفة إذا ما كانت لديهم القدرة الكافية لشراء السّلعة أو الخدمة التي سيُقدّمها المشروع أم لا، وبالتالي تعد هذه الدراسة تقييم لإمكانية ومقدرة المشروع على تقديم الخدمات والسّلع بتكاليف تناسب المستهلكين وأرباح مقبولة لدى المستثمر، وعادةً ما تتم هذه الدراسة عن طريق وسيلتين رئيسيتين للمعلومات هما:

  1.     البحوث الأوليّة ويقوم فيها فريق كامل بتقصي جميع المعلومات الخاصة بالفئة المستهلكة المحتملة لسلع هذا المشروع  وذلك إما عن طريق الاستبيانات واستطلاعات رأيٍ بوسائل مُتنوّعة ثم تحليل هذه المعلومات التي تمّ جمعها بغرض التّوصل إلى نتائج.
  2.     البحوث الثانويّة: وهي التي يقوم فريق العمل بالاستعانة بمعلومات من مصادر عملت بنفس المجال بمقابل مادي وأحيانا بشكل مجانيّ.

ثالثًا: الدراسة الماليّة للمشروع

الدراسة المالية للمشروع هي المُكوّن الأخير من مُكوّنات دراسة الجدوى حيث يعمل وبشكل مستمر على تقييم وضع المشروع وقدرة تنفيذه وإمكانية نجاحه من الجانب المالي وذلك عن طريق إجراء تحليل مالي شامل حيث يتم التّركيز على عناصر أساسيّة هي: رأس المال والأرباح المُتوقّعة وكذلك العائد على الاستثمار.

  1.     رأس المال: يعتبر رأس المال الابتدائي هو العامل الأهم للشروع في العمل وبدء الاستثمار حيث أن رأس المال الابتدائي يقوم بتغطية التكاليف الأولية اللازمة مثل المعدات وتوفير المكان المناسب للمشروع وعمل التراخيص القانونية وكذلك تكاليف الإنشاء، ودخول العاملين وغيرها وبالتالي يكون الهدف الأهم لواضعي دراسة الجدوى هو تحديد مقدار رأس المال المطلوب واللازم من مصادر التمويل المتاحة لإقامة المشروع بالشكل المرغوب فيه.
  2.     الأرباح المتوقعة من المشروع: يعد تحديد رأس المال اللازم للمشروع يتمّ تحديد دقيق للأرباح الممكنة والعائد المُتوقّع الحصول عليها من خلال المشروع وذلك من خلال التّحليل الماليّ الذي يقوم به القائمون على دراسة الجدوى والحقيقة أنه يمكن الاستعانة ببعض الشركات والمؤسّسات التي تختص بمجال التّحليل الماليّ والاستثماريّ للمشروعات بغرض تقدير الأرباح المُتوقّعة من المشروع.
  3.     العائد على الاستثمار: بعد الانتهاء من دراسة كلًا من رأس المال والأرباح المُتوقّعة يبدأ القائمون على الدّراسة بالالتفات إلى تحليل العائد على الاستثمار وهي النسبة المئوية لأرباح المشروع مُقارنةً برأس المال الذي تمّ توفيره للمشروع.  يث يعتبر هذا العائد على الاستثمار عاملًا رئيسيًا في اتّخاذ القرار في بدء المشروع أو إلغاء فكرة تنفيذه، ويُعدّ مقياساً لكفاءة المشروع على الجانب المالي حيث كُلّما زاد العائد على الاستثمار زادت الجدوى الماليّة للمشروع.

  وأخيراً، شكرا لكم لقراءة المقال حتى النهاية، يمكنك قراءة المزيد من المقالات في مجال تطوير الذات من هنا.. مقدمة لكم من أكاديمية مجتهد

You might also like