سجود السهو الشرح بالتفصيل متى و كيف يتم تأديته ؟

سجود السهو عند أهل العلم والفقه؛ أنّه سجدتانٌ يأتي بهما المسلم في صلاته، فرضاً كانت أو نافلةً، إذا سها وغفل فيها، ويأتي بهما من وضعية الجلوس، ولا يتشهّد بعدهما، بل يسلّم مباشرةً، ويسنّ فيهما الإطالة، وسجود السهو له أسبابٌ ثلاثةٌ، وهي: الزيادة في الصلاة، أو الإنقاص منها، أو الشكّ فيها، وسنتعرف في هذا المقال على كل ما يخص سجود السهو.

يُقصد بالسّهو في اللغة: الغفلة والذهول عن الشيء، والسهو في الصلاة: هو نسيان شيءٍ فيها،

ماهو سجود السهو ؟

  • يتم سجود السهو في حال الزيادة أو النقصان خلال تأدية فريضة الصلاة، مثال صلاة العصر أربع ركعات تقوم بالصلاة خمس ركعات أو ثلاث ركعات، وهنا يكون حدث سهو فتقوم بذلك بأداء ركعتي السهو بعد السلام، وحتى في حال إذا تذكرت السهو قبل التشهد.
  • في حال أنقص المصلي ركن في الصلاة لابد من سجود السهو قبل التشهد والسلام والعودة من محل النقصان فيها.
  • مثال في حال أنقص المصلي التشهد الأول أثناء الصلاة فيقوم بأداء سجود السهو، ويكون ذلك قبل التشهد الأخير والسلام.
  • من الحالات التي تؤدى فيها صلاة السهو الشك في عدد الركعات التي أداها المصلي بين ثلاث وأربع ركعات، فيقوم بعد السلام بسجود سهو.

كيفية آداء سجود السهو 

 سجود السهو سجدتان، كالسجود في الصلاة تماماً، حيث يُكبِّر المُصلي عند كل خفضٍ ورفعٍ، وبعد ذلك يُسلِّم، سواء كان السجود قبل التسليم أو بعدهُ.

  •  سجود السهو قبل التسليم: وسجود السهو قبل التسليم يَدُل عليه الحديث الذي يرويه ابن بجينة: (أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قامَ في صلاةِ الظهرِ وعليه جلوسٌ، فلما أَتَمَّ صلاتَه سَجَدَ سجدتين، يُكَبِّرُ في كلِّ سجدةٍ وهو جالسٌ قبل أن يُسَلِّمَ، وسَجَدَهما الناسُ معه؛ مكان ما نسي مِن الجلوسِ).
  •  سجود السهو بعد التسليم: إنّ سجود السهو بعد التسليم ثابت، ففي حديث أبي هريرة: (سمعتُ أبا هريرة يقولُ: صلى بنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العَشِيِّ إمَّا الظهرِ وإما العصرِ، فسلَّمَ في ركعتين، ثم أتى جِذْعًا في قَبْلَةِ المسجدِ، فاستنَدَ إليها مُغْضبًا، وفي القومِ أبو بكرٍ وعمرُ، فهابَا أن يتكلما، وخرج سَرَعَانُ الناسِ: قَصُرَتِ الصلاةُ، فقام ذو اليدين فقال: يا رسولَ اللهِ، أقصُرَتِ الصلاة أم نسيتَ؟ فنظرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يمينًا وشمالًا، فقال: ما يقولُ ذو اليدين؟ قالوا: صدق، لم تصلِّ إلا ركعتين، فصلَّى ركعتين وسلَّمَ، ثم كبَّرَ ثم سَجَدَ، ثم كبَّرَ فرفَع، ثم كبَّرَ وسجَدَ، ثم كبَّرَ ورفعَ. قال: وأُخبِرْتُ عن عِمرانَ بنَ حُصَينٍ أنه قال: وسلَّمَ. وفي رواية: صلى بنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشيِّ).
  • ولا يتشهد المُصلي بعد سجود السهو، وذلك لعدم ثبوته عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنّما اعتمد من قال بالتشهد على الحديث الذي رواه عمران بن حصين: (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم، صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلَّم)، وهذا الحديث شاذٌ لا يصح.

الحكمة من هذا السجود :

 يعد سجود السهو واحدًا من الأمور الطيبة الحسنة في الشريعة وفي الدين الإسلامي الحنيف، إذ إنه ونظرًا لأهمية الصلاة وقيمتها عند الله سبحانه وتعالى فهي عمود الدين، ونظرًا لما يمكن أن يقع به المُسلم من خطأ أثناء تأديته للصلاة من زيادة أو نقص أو حتى شك، فإنه يمكن أن يتعرض للتقصير في هذه العبادة.

وبالتالي نقص في الأجر أو الثواب أو أن يحصل بطلان للصلاة، ولهذا فقد شرّع الله سبحانه وتعالى سجود السهو من أجل تعويض أي نقص يحدث من العبد المُسلم عند آدائه لهذه العبادة العظيمة.

ولهذا السبب فقد أجمع كافة الفقهاء وعلماء الشريعة الإسلامية على مشروعية سجود السهو.كما وتجدر الإشارة هنا إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعظم الناس على الإطلاق وأحرصهم على الدين كان يسهو في صلاته في بعض الأحيان، فالسهو والنسيان من طبيعة بني البشر.

وسجدتا السهو لا تعنيان أن العبد المُسلم الذي يؤديهما مُغرض أو قاصد النقص في صلاته، فيؤديهما بهدف ترغيم الشيطان؛ لأنه تسبب بالخطأ في الصلاة بوسوسته للإنسان وإشغاله بأمور الدنيا، وبالتالي حال بينه وبين صلاته، وقد سمّى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم سجدتي السهو بالمُرغمتين، وأمر من سها من المُسلمين بآدائهما.

أسباب سجود السهو :

  1. الزيادة؛ إن كانت من المرء هذه الزيادة حصلت ووقعت فزاد ركوعًا، أو سجودًا، أو قيامًا، ونحو ذلك، وتعمد هذه الزيادة فالصلاة باطلة -والعياذ بالله- لماذا؟ لأنه أتى أمرًا محدثًا، والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول كما هو في الصحيحين: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ)) هذا إن زاد متعمدًا.
  • وإن زاد ناسيًا فإن الصلاة لا تبطل لكنه يسجد سجود السهو بعد السلام لحديث الباب الذي عندنا، ولحديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- كما جاء في الصحيحين أن النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ خَمْسًا فَقَالُوا أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْسًا فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ)) واللفظ للبخارى، وضح، فهنا أن السجود كان بعد السلام وهذا ظاهر.
  •  النقص: فإن كان المتروك الناقص إن كان ركنًا من أركانِ الصلاة، قد يكونُ المتروكُ ركنًا، وقد يكونُ واجبًا وقد يكونُ مستحبًا،

فإن كان المتروك الناقص ركنًا:

  • فإما أن يذكرهُ قبل أن يصلَ إلى موضعهِ فى الركعةِ الثانية، إما أن يذكرَ النقص قبل أن يصلَ إلى موضعِ هذا الركن فى الركعةِ الثانية، كمن يكون نسيَّ السجدة الثانية، فى كل ركعة سجدتين سجد الأولى ثم لم يجلس بين السجدتين وقام للثانية بقيت عليه ماذا؟ سجدة، فإن تذكرَ قبل أن يصلَ إلى موضعها، أين موضعها؟ في الركعةِ الثانية عند السجدة الثانية، إن تذكرَ قبل أن يصلَ إلى موضعها من الركعة الثانية حينئذٍ لَزِمَهُ أن يعود حتى ولو قام يرجع فيأتي بالركن ثم يأتى بما بعده،
  • أما إن كان لم يذكرها إلا بعد أن تلبسَ بها فى الموضع الثانى فى الركعة الثانية ما تذكرها إلا فين؟ فى موضعها من الركعة الثانية فنقول إن الركعة الثانية تعتبرُ هي الأولى ويأتى ببديل عن التى فاتت واضح، تكون الثانية محلَ الأولى وتبقى ركعة يجب عليه أن يأتي بها لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- فى هذا الباب.
  • ومن أنقص واجبًا فلم يذكرهُ، من أنقص إيش واجبًا من الواجبات ولم يتذكر أنه نقصَ إلا بعد أن فارق المحل محله بعد أن فارق الواجب محله، محله أين ؟ فى ركوع  محله فى سجود، أين محله؟ فارق المحل فهنا يمضي في صلاته ويسجد سجود السهوِ قبل السلام على ما دل عليه حديث ابن بحينة، عبد الله بن بُحينة –رضي الله عنه- الآتى، أما إن كان من شك، هذه الزيادة وهذا النقص.

   3- الشك: كمن يتردد صلى ثلاثًا أم أربعًا، أو أربعًا أو خمسًا شك َإن ترجح له أحد الطرفين إما الزيادة أو النقص هنا  يبني على المترجح، شك لكنه رجح، ترجح عنده أحد الطرفين يبني على المترجح عنده ويتم عليه ثم يسجد سجود السهو بعد السلام لما جاء فى دلالةِ حديث عبد الله بن مسعود المخرج فى الصحيحين الذى ذكرناه آنفًا.

  وأما إنه لا يترجح عنده شيء لا هذا ولا ذاك فيبني على اليقين، واليقين هو الأقل ثلاث أم أربع يبني على ثلاث، اليقين هو ماذا؟ الأقل فيُتِمُ على اليقين على الأقل ثم يسجد سجود السهو قبل السلام، لحديث أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- عند مسلمٍ في الصحيح:((إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ)) فإن كان صلَّى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلَّى تمامًا أو إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان.

إقرأ أيضاً : فضل الصدقات وأنواعها وأحاديث نبوية لها  
وأخيراً، شكرا لكم لقراءة المقال حتى النهاية، يمكنك قراءة المزيد من المقالات من المقالات الدينية من هنا.. مقدمة لكم من أكاديمية مجتهد

You might also like