صلاة الضحى كيفيتها وعدد أركانها وفضلها

صلاة الضحى أو صلاة الأوابين هي إحدى الصلوات ذات الفضل الكبير التي أوصانا بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأقسم بها الله تعالى في كتابه الكريم.

المقصود بصلاة الضحى ووقتها

يقصد بصلاة الضحى بأنها الصلاة التي تؤدى وقت الضحى، والضحى في اللغة لعربية هو الوقت الذي بين شروق الشمس وميلها عن وسط السماء وهو وقت الظهر، وبالتالي حددها الرسول صلى الله عليها وسلم في الوقت بين ما بعد صلاة الصبح وقبل صلاة الظهر.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صَلَاةُ الأوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ (راه مسلم، ويقصد بذلك أنه وقت اشتداد حرارة الشمس ويقصد بالفصال الإبل الصغيرة بمعنى أن يكون الرمل تحت أرجلهم ساخن نتيجة استداد حرارة الشمس.

وبالتالي يحدد وقت صلاة الضحى في حساباتنا الوقتية الحالية بأنه من بعد شروق الشمس بحوالي ثلث ساعة حتى قبل صلاة الظهر بحوالي ثلث ساعة أيضاً ولا يمكن تأخير الصلاة عن ذلك حتى لا تدخل في وقت الصلوات المكروهة.

حكمها بين التأكيد والندوب

أتفق علماء المسلمين على أن صلاة الضحى من السنن المؤكدة التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وان اختلف الحنابلة في القول بأنها مندوبة وليست سنة مؤكدة، ولكنها في الأغلب هي سنة مؤكدة عن النبي بحسب مذاهب الحنفية والمالكية والشافعية.

وقد قال الإمام النووي رحمه الله بأن صلاة الضحى سنة مؤكدة في مذاهب الفقهاء ومذهب جمهور السلف، وقد استدل العلماء على أن صلاة الضحى سنة مؤكدة من عدة أحاديث نبوية وهي

  • عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: “أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر” أخرجه البخاري ومسلم”.
  • عن أبي الدرداء وأبي ذر (رضي الله عنهما) عن رسول الله: “عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ابن آدم، اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره ” (رواه الترمذي، الحديث رقم 475، ص 126
  • عن أبي ذر عن النبي أنه قال: “يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميده صدقة، وكل تهليله صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى”. رواه مسلم.

أما الحنابلة فقد استدلوا بأنها سنة مندوبة من باب عدم الحفاظ اليومي عليها حتى لا يتم تشبيهها بالصلوات المفروضة من حديث  أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنّه قال: (كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي الضُّحَى حتى نقولَ: لا يَدَعُها، ويَدَعُها حتى نقولَ : لا يصلِّيها(.

وعلى الرغم من الاختلاف بين الفقهاء بين أن صلاة الضحى من السنن المؤكدة أو أنها مندوبة ندباً أكيداً؛ إلا أن هذا لا يمنع من أن حكمها هو أن تصلى وضرورة الحفاظ على صلاتها إكراماً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن أجل الفوز بثوابها وعظيم فضلها لأن تزيد في الأجر عن صلاة الخسوف والكسوف وصلاة الاستسقاء لارتباط هذه الصلوات بوقت محدد وليس كل يوم.

عدد ركعات صلاة الضحى

أما عن عدد ركعات صلاة الاوابين التي تصلى في وقت الضحى فقد أكد العلماء بأن أقل عدد ركعاتها ركعتين، ولا تزيد عن اثنتي عشرة ركعة، والأغلب أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصليها ثماني ركعات، وبالتالي فالأفضل أن تصلى ثماني أو أربعة.

وقد روى عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى”، وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: “أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام”.

ومما ورد الينا من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه صلى ثمان ركعات عند فتح مكة المكرمة، وبالتالي تكون عدد صلاة الضحى ركعتين ومن أراد أن يزيد فيزيد، وأوسط عدد الركعات أربعة وأفضلها ثمانية وأكثرها اثنتي عشرة ركعة، استدلالاً من حديث  أم هانئ -رضي الله عنها- أنها قالت: (أن النبي صلى الله عليه وسلم يومَ الفَتْحِ صلّى سبحة الضحى ثمانِي ركعاتٍ يسلّمُ من كل ركعتينِ”.

كيفية أداء صلاة الضحى

على الرغم من أن جمهور العلماء اتفق على عدد ركعات صلاة الضحى ووقتها، إلا أن كيفية أداءها تختلف باختلاف المذاهب وكانت على النحو الآتي:

  • الشافعية والحنابلة والمالكية رأوا أن صلاة الضحى تصلى مثني مثنى استناداً لما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه كان يصلى صلاة الضحى مثنى أي يصلي ركعتين ويسلم وهكذا حتى ينتهي.
  • الحنفية لم يتفقوا مع جمهور العلماء في أن صلاة الضحى تصلى مثنى مثنى بل قالوا بأنها تصلى أربعة ركعات بتسليمة واحدة فقط وبالتالي يكون أقل عدد لركعات الضحى في مذهب الحنفية هم أربعة ركعات.

وتصلى الضحى كالصلاة المفروضة من حيث أركانها حيث يقرأ المصلى سورة الفاتحة ثم يقرأ من قصارى السور أو سورة طويلة كيفما يشاء، وإن فضل بعض العلماء قراءة بعض السور في الصلاة وقت الضحى ومنها قراءة سورة الكافرون والإخلاص حسب الشافعية.

ورأى آخرون مثل الحاكم والزرقاني بقراءة سورة الشمس والضحى في ركتي الضحى، واستندوا لحديث أضعفه السيوطي باستحباب قراءة سورتي الضحى والشمس في ركعتي الضحى.

فضل ركعتي الضحى

الصلاة في الضحى هي صلاة لها من الثواب العظيم ما أمرنا الرسول الكريم بأن نستغل هذه الصلاة للحصول على ثواب كبير وأجر عظيم، فهي من الوصايا التي أوصى بها النبي أبي الدرداء رضي الله عنها، بالإضافة الى صيام الأيام البيض من كل شهر، وصلاة الوتر.

كما قال عنها النبي صلى الله عليها وسلم في فضلها بأن صدقة عن كل مسلم، فهو يصبح كل يوم وعليه الكثير من الصدقات عن نعم ربه عليه وصلاة الضحى إحدى الصدقات التي نتقرب بها لله عالى ونشكره عن نعمه علينا ونشكره عن كل عضو يعمل في جسمنا.

كما أنها من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا أبي هريرة رضي الله عنه وهو ما يدل على مدى عظم وفضل هذه الصلاة التي سماها الصحابة والتابعين بصلاة الأوابين، ومن فضلها العظيم أنها عند صلاتها بعد صلاة الفجر والجلوس لقراء القرآن حتى تطلع الشمس ثم تصلى الضحى كانت بمثابة حجة أو عمرة لمن قامها.

ففي هذا الصدد قال أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من صلَّى الغداةَ في جماعةٍ ثم قعد يذكرُ اللهَ حتى تطلعَ الشمسُ ثم صلَّى ركعتيْنِ كانت لهُ كأجرِ حجَّةٍ وعمرةٍ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ(.

وبالتالي يدل ذلك على أن فضل صلاة الضحى كبير وثوابها عند الله تعالى عظيم فهو يعادلها مع قراءة الفرآن وصلاة الفجر بأجر حجة تامة، كما أنه ورد في فضلها بأنها صلاة تدل على طاعة العبد لربه فهو لا يقطع الوصل بربه ودائماً ماي عود الى ربه في كل وقت، فلا يقطع بين الفجر والظهر بل يرجع الى ربه في وقت اشتداد حرارة الشمس توبة لله وطلباً لعفوه.

كما أنه من فضلها أنها من الصلوات التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها صلاة مشهودة، بمعنى أنها صلاة تشهدها الملائكة استناداً لحديث عمرو بن عبسه وقول الرسول بأنه قال بأن من صلى الصبح أي الفجر ثم صلى الضحى عند اشتداد حرارة الشمس فصلاته مشهودة محضورة.

كما أنها من الصلوات التي تمثل كفاية للمؤمن بمعنى أن الله تعالى يكفي بها المسلم ما يمكن أن يحدث له في يومه، وبالتالي يكون المؤمن في معية الله تعالى طوال يومه لا يخشى شيئاً، وعندما يصلى المؤمن ركعتي الضحى يشعر بأنه يعيش مع الله شاكراً لأنعمه تائباً اليه لذلك لا يصليها إلا التوابين الأوابين لله تعالى.

أسماء أخرى لصلاة الضحى

تعرف صلاة الضحى في اللغة العربية بعدة أسماء أخرى وردت الينا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فتسمى بصلاة الشروق، لأنها تصلى بعد شروق الشمس، وسمي بصلاة الأوابين ويقصد بالأوابين التوابين لأنها بمثابة توبة لله يحمد بها العبد الله تعالى عن نعمه، وعن عطاياه التي يصبح في حاجة للتصدق عنها.

إقرأ أيضاً : صلاة الخسوف صفتها وأحكامها وفضلها

  وأخيراً، شكرا لكم لقراءة المقال حتى النهاية، يمكنك قراءة المزيد من المقالات من المقالات الدينية من هنا.. مقدمة لكم من أكاديمية مجتهد

You might also like