ظاهرة التنمر أسبابها وأعراضها وكيفية القضاء عليها

انتشرت ظاهرة التنمر في المجتمع بشكل كبير في كثير من الأوساط والمجالات المختلفة، وهي تعد من أكثر الظواهر خطورة بسبب آثارها الجسيمة على الشخص أو الجماعة التي تتعرض إلى التنمر والتي قد تصل إلى حد التشوهات النفسية والجسدية.

وظاهرة التنمر تشغل حيز في كل مكان وبين مختلف الأعمار السنية، فهي توجد في المدارس والجامعات وأماكن العمل وبين الرجال والنساء وأيضاً الأطفال، لهذا سنتطرق للحديث عن التنمر بشيء من التفصيل للتعرف على أسبابه وأنواعه وآثاره وأعراضه، بالإضافة إلى كيفية التعامل معه والقضاء عليه.

تعريف ظاهرة التنمر

ظاهرة التنمر يتم تعريفها على أنها شكل من أشكال العنف اللفظي أو البدني والإساءة موجهاً ضد شخص معين أو إلى جماعة معينة بغرض الضحك والاستهزاء، وغالباً ما يكون المتنمر أكثر قوة وسلطة من الأشخاص الذين يتعرضون للتنمر.

ويتبع المتنمرين سياسة التهديد والتخويف والترهيب والإيذاء البدني والنفسي من خلال عدة أساليب عنيفة لفرض القوة والسيطرة، ويمارس التنمر في أي وقت وفي ظروف وأماكن عدة.

أنواع التنمر

تنقسم أنواع التنمر إلى عدة أنواع مختلفة تتمثل في الآتي:

– التنمر اللفظي

يشمل التنمر اللفظي استخدام أسلوب مهين يشمل العديد من الألفاظ والإساءات للشخص الذي يتم التنمر عليه، بالإضافة إلى مناداته بأسماء لا يحبها واستخدام أسلوب التهديد والوعيد والاستهزاء به أمام الآخرين.

  • ظاهرة التنمر الجسدي

يقوم المتنمر باستخدام التنمر الجسدي وإيذاء الشخص الآخر وضربه ضرباً مبرحاً أمام الناس، وإهانته وإيذائه جسدياً ليبين المتنمر مدى قوته وسيطرته وضعف الآخرين بالنسبة له.

– ظاهرة التنمر الاجتماعي

هو نوع من أنواع التنمر والذي يتم فيه ترك الشخص وحيداً منفرداً بدون أي صديق أو رفيق، بل يتم دفع الآخرين إلى تركه وعدم مصادقته أو الحديث أو التعامل معه بشكل عام.

– ظاهرة التنمر الجنسي

يعد التنمر الجنسي أحد أخطر أنواع التنمر من حيث آثاره المترتبة عليه والذي يقوم فيه المتنمر باستخدام الألفاظ الجنسية والملامسات الغير مقبولة للتقليل من شأن الآخرين.

– ظاهرة التنمر الإلكتروني

هو ان يقوم المتنمر باستخدام المواقع الإلكترونية والوسائل التقنية والتكنولوجية الحديثة كالرسائل والمراسلات والألعاب على الإنترنت للقيام بتصرف عدواني كالسب أو التهديد أو التخويف لإيذاء الآخرين.

أقسام التنمر

ينقسم التنمر إلى قسمين أساسيين، الأول هو التنمر المباشر الذي يتضمن السب والضرب والدفع وغيرها من التصرفات والأفعال التي تدل على الاعتداء اللفظي والجسدي والتي تكون موجهة مباشرة إلى الطرف الآخر.

والقسم الثاني عم التنمر الغير مباشر وهو الذي يشمل التهديد بنشر الإشاعات والسب في غياب الطرف الآخر، ودفع الناس إلى الإعراض وعدم التعامل مع هذا الشخص وهو ما سُبق ذكره في التنمر الاجتماعي، بالإضافة إلى نقد والاستهزاء بالطرف الأخر من ناحية الشكل والملبس واللون والعرق والدين وغيرها.

ظاهرة التنمر المدرسي

تعرف ظاهرة التنمر المدرسي على أنه أفعال سلبية معقدة من قبل تلميذ في المدرسة تجاه زميل له أو أكثر، وتشمل تلك الأفعال الاعتداء اللفظي كالتوبيخ والتهديد والوعيد والسب، والاعتداء الجسدي بصورة متكررة طوال الوقت كالضرب والركل والدفع، واستخدام الإيحاءات الجنسية في بعض الأوقات، وهذا التعريف وفقاً لمؤسس الأبحاث حول التنمر المدرسي دان ألويس النرويجي.

ويمكن تعريفه على أنه السلوك العدواني الغير مرغوب فيه من أحد التلاميذ مستخدماً اختلال موازين القوة لصالحه في المدرسة، والاعتماد على القوة البدنية وأساليب أخرى للحصول على ما يريده، وفرض السيطرة والقوة على الآخرين وإلحاق الأذى والضرر بزملائه.

إحصائيات عن ظاهرة التنمر المدرسي

التنمر المدرسي ظاهرة متواجدة منذ عدة سنوات ولها الكثير من الإحصائيات والأرقام التي تدل على مدى خطورتها ونتائجها الجسيمة، فهناك دراسة تمت في عام 2001م بعنوان التنمر في المدراس أثبتت أن هناك ما يقرب من 160 ألف طالب يهربون بشكل مستمر الذهاب إلى المدرسة، حتى لا يكونوا عرضة للتنمر من قبل بعض الزملاء أو المدرسين.

وفي عام 2002م أوضحت دراسة لإيرلينغ بعنوان أعراض كئيبة وأفكار انتحارية أن من بين عينات وتجارب تمت على المتنمرين والأشخاص الذين يُمارس ضدهم التنمر ثبت وجود 2088 طالباً نرويجياً لديهم درجة أعلى من درجات الميول للأفكار الانتحارية.

وأثبتت بعض الدراسات الأخرى أن الأشخاص المتنمرين هم ضحايا سابقين لغيرهم من المتنمرين، لذلك اتبعوا هذا النهج في الحياة الاجتماعية لحماية أنفسهم من أن يكونوا عرضة للتنمر من جديد، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على تكوين علاقات وعلاقات اجتماعية وإنسانية سوية، لذلك لجأوا إلى التنمر ليخشاهم الأطفال في المدراس.

وأحيانا قد يكون للمدرسة والمدرسين دوراً في أن يصاب الطفل بداء التنمر من خلال أن يتعرض للإيذاء النفسي أو البدني من أحد المعلمين أمام زملائه، مما يدفع الطفل إلى أن يمارس نفس الأسلوب مع زملائه.

بالإضافة إلى انتشار ظاهرة التنمر المدرسي في المدارس الابتدائية في بريطانيا بنسبة 25%، و10% في المدراس الثانوية، وتشير الدراسات التي أجريت في المملكة العربية السعودية أن 57% من الفتيان و42% من الفتيات يعانون من التنمر المدرسي بمختلف أنواعه وأشكاله.

بجانب دراسات أُجريت في نيوزلندا أوضحت تعرض 63% من الطلاب إلى التنمر المدرسي بجانب أكثر من 50% في الولايات المتحدة الأمريكية، وأخيراً في إيرلندا 35% من طلاب المرحلة الابتدائية و36% من طلاب المرحلة المتوسطة يعانون من مظاهر التنمر المدرسي.

أنواع التنمر المدرسي

لا تختلف أنواع التنمر المدرسي عن الأنواع التي سُبق وتم ذكرها، فأساليب ظاهرة التنمر المدرسي تتضمن الإيذاء البدني من خلال العنف والضرب وإتلاف الممتلكات وسرقتها، بجانب إهانة الطلاب وتخويفهم وتهديدهم، بالإضافة إلى إمكانية الإساءة إليهم عن طريق الوسائل الإلكترونية ونشر صور مسيئة وشائعات عن الطلاب وغيرها من السلوكيات الشنيعة.

أعراض التنمر المدرسي

تظهر على الطفل الكثير من العلامات التي توضح تعرضه للتنمر المدرسي أو التنمر بصفة عامة، وتتمثل أعراض التنمر فيما يلي:

– عودة الطفل إلى المنزل بجروح أو كدمات أو إصابات، ما يعني أنه قد تعرض للإيذاء والتنمر الجسدي، بالإضافة إلى عدم قدرته على تفسير ما حدث له.

– إلحاق الضرر والتلف بممتلكات الطفل كتمزيق الملابس والكتب وسرقة طعامه وشرابه وغيرها من المظاهر الأخرى.

– كثرة النوم الإصابة بالمغص الشديد والصداع المستمر للهروب من الذهاب إلى المدرسة، وإذا ذهب الطفل يكون خائفاً من أن يمشي في المدرسة أو يركب باص المدرسة أو يشارك في أي فعاليات أو أنشطة خاصة بالمدرسة.

– ظهور علامات الحزن ومشاكل في النوم والمعاناة من الكوابيس بشكل مستمر، بالإضافة إلى فقدان الشهية في الأكل وظهور علامات القلق والتوتر عليه باستمرار، والمعاناة من عدم الثقة في النفس.

– ظهور بعض السلوكيات التي تدل على انعزال الطفل كعدم الفدرة على تكوين صداقات أو الامتناع عن الخروج من المنزل، بجانب تغير مزاج الطفل ومعاناته من العصبية الحادة والغضب، بالإضافة إلى انعدام اهتمام الطفل بنفسه من حيث مظهره الخارجي ودراسته وواجباته المدرسية والمنزلية التي يجب أن يؤديها.

آثار التنمر المدرسي

الطفل الذي يتعرض للتنمر المدرسي يعاني من نتائج وعواقب قد تصل به إلى ما يلي:

– ضعف العلاقات الاجتماعية

سيصعب على الطفل الذي يتعرض للتنمر المدرسي تكوين علاقات اجتماعية وصداقات مميزة، نظراً لفقدان الثقة في النفس على القدرة على التعامل مع الآخرين أو الخوف منهم حتى لا يتعرض للتنمر من جديد، كذلك سيتجنب المشاركة في التفاعلات والأنشطة الطلابية وسيفقد الثقة بالناس.

– ضعف التحصيل الأكاديمي

يعاني الطفل الذي يتعرض للتنمر المدرسي من عدة مشاكل في الدراسة من بينها ضعف التحصيل الأكاديمي وعدم القدرة على المذاكرة وإيجاد صعوبة في حفظ المناهج الدراسية المختلفة، بالإضافة إلى نسيان عمل الواجبات المدرسية.

وقد أثبتت دراسة أُجريت من قبل جامعة فرجينيا الامريكية أن الأطفال الذين يتعرضون للتنمر المدرسي يحصلون على درجات أقل في الاختبارات المدرسة مقارنة بغيرهم من الطلاب الذين لا يتعرضون للتنمر المدرسي.

– التعرض لمشاكل نفسية

تعد المشاكل النفسية الناتجة عن التنمر المدرسي من أخطر آثار التنمر على الإطلاق، حيث يشعر الطالب الذي يتعرض للتنمر المدرسي بالقلق والتوتر والاكتئاب والحزن المستمر، بالإضافة إلى فقدان الوزن الناتج عن فقدان الشهية، وارتفاع نسبة احتمالية تعاطيه للمواد المخدرة وقد يصل الأمر إلى حد الانتحار في الحالات القصوى، وهذه المشاكل قد تصاحب الطفل من المرحلة المدرسية إلى مرحلة البلوغ.

دور الأسرة في منع التنمر المدرسي

يتمثل دور الأسرة في منع انتشار التنمر المدرسي في بعض الخطوات والتي تشمل:

– العمل جاهداً مع المدرسة لوضع قوانين صارمة وإرساء مبدأ الثواب والعقاب ووضع خطة فعالة للحد من تصرفات الطفل المتنمر.

– مناقشة الطفل المتنمر بهدوء عن الأسباب التي جعلته يرتكب مثل تلك الأفعال، والعمل على شرح وتوضيح عواقب هذا السلوك وأضراره على نفسه وعلى الآخرين.

– العمل على حل المشاكل التي يواجها الطفل والتي تدفع به إلى القيام بمثل تلك السلوكيات وممارسة التنمر المدرسي.

– التحكم في عدم مشاهدة الطفل للبرامج الكرتونية التي تدعو إلى السخرية من الآخرين في المواقف المختلفة، فالأطفال في هذا السن يقومون بتقليد كل ما يرونه بأعينهم من دون تفكير.

دور المدرسة في منع التنمر المدرسي

ويقع على عاتق المدرسة ضرورة توفير بعض الشروط لمنع التنمر المدرسي والتي من بينها:

– وضع القوانين الحازمة التي تمنع الطفل من إيذاء زملائه لفظياً أو بدنياً أو من خلال أي نوع آخر من أنواع التنمر، والعمل على حماية الأطفال في المدرسة من التعرض للإيذاء.

– تكثيف الرقابة والإشراف على الطلاب من قبل المعلمين حتى لا يتعرضوا للتنمر والخوف والتهديد.

– تحفيز الطلاب على روح التعاون والمحبة فيما بينهم ونشر المودة وروح المشاركة في الأنشطة الطلابية من خلال مجموعات، توفير مجموعة من المعلمين لديهم القدرة على حل النزاعات بين الأطفال ويكون ماهراً في التواصل معهم، بالإضافة إلى أن يعي جيداً كيفية التعامل معهم وعدم إيذائهم لفظياً أو جسدياً.

علاج التنمر

يعتبر التنمر بمختلف أنواعه بما فيه التنمر المدرسي لا يمكن تجاهله وعدم اعتباره من المشاكل التي نواجها بقوة في عصرنا الحالي، لهذا يجب ردع تلك الظاهرة وإيجاد حلول مناسبة لها، وتتمثل طرق علاج التنمر في النقاط التالية:

– زرع الأخلاقيات الدينية والعقيدة القوية السليمة والسوية في نفوس الأطفال منذ الصغر، كالتسامح والمحبة والمودة ومساعدة الآخرين والامتناع عن التنمر أو السخرية منهم.

– تربية الأطفال في بيئة مناخية صحية وسلمية بعيدة عن العنف والإيحاءات اللفظية بمختلف أنواعها، بالإضافة إلى تعزيز الثقة بالنفس والكبرياء وقوة الشخصية والقدرة على التحمل لدى الطفل.

– توفير الألعاب التي تساعد الطفل على نمو قدراته العقلية والتي تحمل هدفاً سامياً بعيداً عن العنف، كذلك الحرص على متابعة البرامج التعليمية وبرامج الأطفال للاقتداء بالصفات الحميدة.

– مشاركة الطفل والفرد الذي يتعرض التنمر لمشكلته، فأولى خطوات العلاج هو الاعتراف بالمرض، ويعتبر التنمر في الوقت الحالي داء متفشي بنسب متفاوتة في كثير من المجتمعات، وأغلب الأوقات يحتاج الشخص الذي يتعرص للتنمر الحديث والبوح عما بداخله.

– مراقبة الأبناء على الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة للسيطرة على سلوكهم وتصرفاتهم تجاه الآخرين، كما أن للدولة دور في علاج ظاهرة التنمر بوضع قوانين وعقوبات صارمة للمتنمرين، بالإضافة إلى تعويض الأفراد الذين يتعرضون للتنمر عن الأضرار الجسدية والنفسية التي تعرضوا لها.

– العلاج النفسي في بعض الأوقات يكون الحل، فعند الوصول إلى درجة كبيرة من الاكتئاب والحزن قد يتطور الأمر إلى التفكير في الانتحار، إلا أنه يجب السيطرة على الوضع باللجوء إلى الطب والعلاج النفسي لحل المشكلة.

– منظمات حقوق الانسان والجمعيات الغير هادفة للربح عليها القيام بحملات للتوعية ضد خطر التنمر المدرسي، وإطلاق حملات توعية لكافة الأعمار حول سلوك المتنمر وطريقة التعامل معه والوقاية منه.

ظاهرة التنمر في الإسلام

لم يتجاهل الإسلام ظاهرة التنمر التي تفشت في المجتمع كتفشي الأمراض، بل دعا الإسلام إلى التحلي بالصفات الحميدة والاتصاف بها فهو دين سلام ومحبة، والانتهاء عن فعل بذيء فاحش كالاعتداء والسب والضرب وغيرها من طرق التنمر المختلفة.

التنمر في الإسلام يعتبر من السلوكيات المرفوضة والمنافية لقيم الشريعة الإسلامية، وشكل من أشكال الإساءة لها، حيث يتم استخدام القوة وفرض النفوذ والسيطرة ضد الغير حتى يصل المتنمر إلى هدفه.

أدلة تحريم التنمر في الإسلام

حرم الإسلام ظاهرة التنمر سواء باللفظ أو الفعل والاعتداء أو النظرات وغيرها من الأساليب في كتاب الله – القرآن الكريم – ” ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا ضرر ولا ضرار ” وفي الآية الكريمة والحديث النبوي الشريف دليلاً واضحاً على نبذ العنف والتنمر.

بالإضافة إلى بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تنبذ التنمر الذي ينتج عنه أضرار نفسية وعواقب وخيمة تفوق أضرار التنمر الجسدي، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ” في إشارة أنه لا يمكن استخدام أسلوب التهديد والوعيد.

ونهى الإسلام عن التنمر وخداع الناس وترويعهم وإخافتهم حتى وإن كان على سبيل المزاح وليس على محمل الجد، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه، حتى يدعه وإن كان أخاه لأبيه وأمه ” وقال صلى الله عليه وسلم ” لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً “.

وفي الأحاديث الشريفة إشارة إلى عدم الاستهزاء والسخرية من الآخرين وترويعهم وتخويفهم حتى على سبيل المزاح، لأنه سيترك أثر نفسي وبدني عميق لدى الشخص الذي يقع عليه التنمر، وقد يصل الأمر إلى حد اتخاذ القرار بالقضاء على ما تبقى من حياته والانتحار.

  وأخيراً، شكرا لكم لقراءة المقال حتى النهاية، مقدم لكم من أكاديمية مجتهد

You might also like