فضل الصدقات وأنواعها وأحاديث نبوية لها

فضل الصدقات عظيم وهي من أحبّ الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى، لهذا فقد حثّ عليها في العديد من آياتهِ الكريمة،كما أنّ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حث عليها.

فقد أمر جميع المسلمين بتأدية الصدقات وعدم تركها، وذكر هذا الموضوع المهم في العديد من أحاديثه الشريفة، وفيما يلي سنُسلّط الضوء على فضل الصدقات في الإسلام والسنة النبوية الشريفة وأهم أنواعها.

أحاديث في فضل الصدقات:

 وردت الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبيّن فضل الصدقات، وتحث عليها، وفيما يأتي ذكر بعضها:

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مِن يَومٍ يُصْبِحُ العِبادُ فِيهِ، إلَّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن تَصدَّقَ بعَدْلِ تمرةٍ مِن كسْبٍ طيِّبٍ، ولا يَصعَدُ إلى اللهِ إلَّا طيِّبٌ؛ فإنَّ اللهَ يَقبَلُها بيَمِينه، ثمَّ يُربِّيها لِصاحِبِها، كما يُربِّي أحدُكم فَلُوَّه، حتى تَكونَ مثلَ الجبلِ).
  •  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرَّجلُ في ظلِّ صدقتِه حتَّى يُقضَى بين النَّاسِ).
  •  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قالَ اللَّهُ: أنْفِقْ يا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ).
  •  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال).
  •  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ، فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكْثَرَ أهْلِ النَّارِ… فَلَمَّا صَارَ إلى مَنْزِلِهِ، جَاءَتْ زَيْنَبُ، امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، تَسْتَأْذِنُ عليه، فقِيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هذِه زَيْنَبُ، فَقَالَ: أيُّ الزَّيَانِبِ؟ فقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَعَمْ، ائْذَنُوا لَهَا فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّكَ أمَرْتَ اليومَ بالصَّدَقَةِ، وكانَ عِندِي حُلِيٌّ لِي، فأرَدْتُ أنْ أتَصَدَّقَ به، فَزَعَمَ ابنُ مَسْعُودٍ: أنَّه ووَلَدَهُ أحَقُّ مَن تَصَدَّقْتُ به عليهم، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقَ ابنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ ووَلَدُكِ أحَقُّ مَن تَصَدَّقْتِ به عليهم).
  •  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّما الدُّنيا لأربعةِ نفرٍ عبدٍ رزقَهُ اللَّهُ مالًا وعلمًا فَهوَ يتَّقي ربَّهُ فيهِ ويصلُ فيهِ رحمَهُ ويعلمُ للَّهِ فيهِ حقًّا فَهذا بأفضلِ المنازلِ).
  •  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والصدقة تطفيء الخطيئة، كما يطفئ الماء النار).
  •  قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة: (ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأخْفاها حتَّى لا تَعْلَمَ يَمِينُهُ ما تُنْفِقُ شِمالُهُ).
  •  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ).
  •  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنْ أردتَ أنْ يَلينَ قلبُكَ، فأطعِمْ المسكينَ، وامسحْ رأسَ اليتيمِ).
  •  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مِنكُم مِن أحَدٍ إلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ، ليسَ بيْنَهُ وبيْنَهُ تُرْجُمانٌ، فَيَنْظُرُ أيْمَنَ منه فلا يَرَى إلَّا ما قَدَّمَ، ويَنْظُرُ أشْأَمَ منه فلا يَرَى إلَّا ما قَدَّمَ، ويَنْظُرُ بيْنَ يَدَيْهِ فلا يَرَى إلَّا النَّارَ تِلْقاءَ وجْهِهِ، فاتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ).

فضل الصدقات وأنواعها:

 فضل الصدقات كبير ومن أ فضل صدقات التطوُّع هي:

  •  سقاية الماء؛ فهي من أ فضل الصدقات عند الله؛ لما جاء في الحديث النبويّ عن سعد بن عبادة أنّه قال: (يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أمي ماتت، أفأتصدقُ عنها؟ قال: نعم، قلتُ: فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: سقْيُ الماءِ)، والعِبرة ليست في السُّقيا فقط، وإنّما في كلّ شيء يحتاج إليه الناس.
  •  الصدقة على الأقارب، وذوي الأرحام الذين يُضمرون العداوة للإنسان، وفي الحديث: (أفضلُ الصدقةِ الصدقةُ على ذي الرَّحِمِ الكاشِحِ)، والصدقة على الأقارب وأولي الأرحام تكون بشكل عامّ، قال -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ الصَّدقةَ على المسْكينِ صدقةٌ وعلى ذي الرَّحمِ اثنتانِ صدَقةٌ وصِلةٌ).
  •  وقد قال -تعالى-: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّـهَ بِهِ عَلِيمٌ).
  •  جُهدُ المُقِلِّ؛ وهو مقدار الصدقة التي يُقدّمها المسلم، وتكون مُعبِّرة عن سعة بَذله، وإنفاقه، مقارنة بما يملكه من المال؛ فمن يملك درهمَين فيتصدّق بدرهم واحد يكون بذلك قد تصدّق بنصف ماله، وهذا من أ فضل الصدقات، وفي الحديث عن أبي هريرة أنّه قال:(يا رسولَ اللَّهِ ! أيُّ الصَّدَقةِ أفضلُ ؟ قالَ: جُهْدُ المقلِّ، وابدَأْ بمَنْ تعولُ).
  •  الصدقة التي تكون بعد أداء الواجبات والأولويّات؛ وهي الصدقة التي تكون عن ظهر غنى، قال -عليه الصلاة والسلام-: (خيرُ الصَّدقةِ ما كان عَن ظهرِ غنًى ، واليدُ العُليا خيرٌ مِنَ اليدِ السُّفلَى ، وابدأ بمَن تَعولُ).
  •  الصدقة في حالة القوّة والقدرة؛ فمن يعطي وهو صحيح الجسم، قليل المال، خيرٌ من الذي يُعطي وهو على فراش الموت في حالة الاحتضار، قال -تعالى-: (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ).

أنواع الصدقة الجارية:

 يُطلق العلماء تسمية الوقف على الصدقة الجارية، ومن مجالات و فضل الصدقات الجارية:

  •  تقديم الطعام للمحتاجين؛ فقد سُئِل النبيّ الكريم عن أيّ الإسلام خير، فقال:(تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتَقْرَأُ السَّلَامَ علَى مَن عَرَفْتَ ومَن لَمْ تَعْرِفْ).
  •  بناء بيوت الله، وفي الحديث: (مَن بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ له في الجَنَّةِ مِثْلَهُ).
  •  توزيع كتاب الله؛ القرآن الكريم. 
  • بذل المال في سبيل نَشر العلم.
  •  حفر الآبار، وسقي الماء في أماكن مرور الناس ليشربوا منها.
  •  إنشاء الطُّرق. 
  • تشييد المكتبات التي ينتفع بها الناس.
  •  تشييد السجون التي يُعاقب فيها الظالمون والمجرمون. 
  • تشييد المدارس والمستشفيات.
  •  وَقف البيوت في مكة المكرمة لنزول الحجاج.
  •  إنشاء الفنادق التي تُخصَّص لنزول من انقطعت بهم السُّبل أثناء سفرهم، أو من لا يجدون مالاً لاستئجار المَسكن، مثل: اليتامى، والأرامل.
  •  إنشاء المطاعم الشعبية التي تُوزّع الطعام على الفقراء، والمُحتاجين. وقف الأرض لتكون مقبرة يُدفَن فيها موتى المسلمين، وتجهيز وسائل التكفين، وأماكن غسل الموتى. 
  • إنشاء المُؤسسات التي تهتمّ بتزويج الشباب المسلم الذي لا يجد مؤونة النكاح. رعاية الأمهات المُرضِعات، وتزويدهنّ بما يحتاجه أطفالهنّ من موادّ، كالحليب، والسكّر.
  •  رعاية الحيوانات المريضة، والضعيفة.

 فضل الصدقات الجارية والأدلّة عليها:

 ندبت الشريعة الإسلاميّة المسلمين لبَذل صدقاتهم في سبيل الله، وإنفاق أموالهم على الفقراء، والمحتاجين؛ فالصدقة الجارية سُنّة ثابتة في كتاب الله، وسُنّة نبيّه الكريم، وقد رغّبت الشريعة الإسلامية في الصدقات الجارية باعتبار بقاء ثوابها بعد ممات الإنسان، كما رغّبت في الصدقات العاجلة، كإطعام الفقراء، والمساكين؛ وفضل الصدقات التي يبذلُها الإنسان عظيم فهي التي تبقى وتدوم، أمّا ما ينتفع به الإنسان لنفسه في الدنيا فهو الذي ينفد،

 قال -تعالى-: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )، وقد ورد في السنّة عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: (أنهم ذَبَحُوا شاةً فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما بَقِيَ منها ؟ قلْتُ: ما بَقِيَ منها إلَّا كَتِفُها، قال: بَقِيَ كلُّها غيرُ كَتِفِها). 

ومن الأدلّة الشرعيّة على فضل الصدقات، والحَثّ عليها من كتاب الله قوله -تعالى-: 

  • (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
  •  ومن السنّة النبويّة قوله -عليه الصلاة والسلام-: (ما مِن يَومٍ يُصْبِحُ العِبادُ فِيهِ، إلَّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا).
  •  وقد حرص الصحابة على بَذل أموالهم في سبيل الله؛ فقد جاء عن عمر -رضي الله عنه- أنّه حبس أصل أرضه بخيبر؛ أي جعلها وَقفاً ينتفع بثمرها الفقراءُ، والمساكين، وابن السبيل، ومَنع بيعها، وتوريثها، وهِبتها، وأجاز لمن تولّى أمرها أن يأكل منها بالمعروف، وحفر عثمان بن عفان بئرَ ماء (رومة)، و جهّز جيش غزوة تبوك، وكانت أمّ المؤمنين زينب بنت خزيمة تُلقَّب بأمّ المساكين؛ لكثرة تصدُّقها، كما أنّ أبا بكر الصدِّيق تصدّق بماله كلّه عندما طلب النبيّ من الصحابة التصدُّق.

    إقرأ أيضاً : سورة الزلزلة أفضالها وفضل المداومة عليها  وأخيراً، شكرا لكم لقراءة المقال حتى النهاية، يمكنك قراءة المزيد من المقالات من المقالات الدينية من هنا.. مقدمة لكم من أكاديمية مجتهد
You might also like