فضل سورة الأنبياء والمداومة عليها وأسباب نزولها

سورة الأنبياء تعد من السور التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة أي مما يعني أنها سورة مكية، وقد نزلت على النبي بعد نزول وإتمام سورة إبراهيم، وعدد آياتها يبلغ حوالي مئة واثنتي عشرة آية، أما من ناحية ترتيبها فهي في الجزء السابع عشر وترتيبها هو السورة الواحدة والعشرون في المصحف العثماني وتتواجد في الحزب الثالث والثلاثين.

أما عن السورة بشكل عام، فهي تتناول موضوعات عدة في الآيات الخاصة بها، فهي تتناول موضوع العقيدة الإسلامية والشرعية، وتتناول جزء الرسالة الوجدانية والإيمان والبعث والجزاء في يوم القيامة وتتحدث عن الساعة وشدة وعظمة أهوالها، كما أنها تتناول قصص للأنبياء والمرسلين، أما بشكل خاص فسوف نتحدث عنها بالتفصيل في السطور القادمة.

أسباب نزول سورة الأنبياء

قد كان في نزول هذه السورة روايات قيلت عنها، فمثلا:

  • قد نقل عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه حيثُ قال: آيةٌ لا يسألني الناس عنها، لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها أم جهلوها فلا يسألون عنها؟ قال: وما هي؟ قال: لمَّا نزَلتْ: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ }

وقد كان قد شق على قريش، فقالوا: أيشتم آلهتنا؟ فجاء ابن الزبعري فقال:( ما لكم؟ ) قالوا: يشتم آلهتَنا. قال:( فما قال؟ ) قالوا؛ قال: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ }.

قال:( ادعوه لي )، فلمَّا دُعِيَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال:( يا محمَّد، هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكلِّ من عُبِدَ من دون الله؟ ) فقال:( لا بل لكل من عبد من دون الله )، فقال ابن الزبعري:( خصمتَ وربِّ هذه البنية وهو يعني هنا الكعبة، ألستَ تزعمُ أنَّ الملائكةَ عبادٌ صالحونً، وأنَّ عيسى عبدٌ صالحٌ ؟ وأنَّ عزيرًا عبدٌ صالحٌ؟ ) قال:( بلى ).

فقال:( فهذه بنو مليح يعبدون الملائكة وهذه النصارى يعبدون عيسى وهذه اليهود يعبدون عزيرا ) قال:( فصاح أهل مكة ).

فأنزل الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ }

سبب تسميتها:

  • من ناحية أسمها: فقد قام السلف بتسميتها بهذا الاسم، كما أنه يتواجد في كتاب صحيح البخاري أنه قد نقل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إن كلا من السور (الإسراء والكهف ومريم وطه والأنبياء) هن من العتيق أو الشريف الأول وهن من أوائل ما نزل من سور في القرآن كما أنهن حُفظن قديما، ولم يتم معرفة اسم آخر سوى هذا الاسم.
  • أما عن سبب التسمية: لقد كان سبب تسميتها بسورة الأنبياء أنه قد ذكر فيها حوالي ستة عشر اسما للأنبياء وذكر اسم مريم أيضا فيها وهو ما لم يحدث قبلا في أية سورة من سور القرآن عدا عن سورة الأنعام وذلك لأنها هي الوحيدة أيضا التي ذكر فيها عدد كبير من أسماء الأنبياء حيث ذكر فيها حوالي ثمانية عشر اسما للأنبياء.

وقد قال بن عاشور عن سبب تسميتها بالأنبياء هو أنها قد نزلت قبل سورة الأنعام وهذا السبب الذي سبق سورة الأنبياء عن سورة الأنعام.

إضافة على ذلك ذكر الأحكام التي تخص الأنعام في سورة الأنعام وهو أيضا سبب تسميتها مما أدى إلى وجوب تسمية سورة الأنبياء باسمها.

كما أن السورة تتحدث أفضل الأنبياء الذين أتوا للبشرية من حيث دورهم العظيم الذي قاموا بتقديمه للبشرية فهم أيضا من قاموا بتوجيه البشرية تجاه ونحو السعادة.

ومن حيث أسلوب ونهج السورة، فهي تسير في نفس النمط عندما تقوم بتوضيح الطريق الذي سار عليه كل نبي من هؤلاء الأنبياء العظماء من حيث دعوته لقومه وكيف كانت خطبته وحديثه معهم.

وكيف كانت عبادته وعلاقته مع ربه وفي هذا الإثبات الأكيد على وحدة الاتجاه الذي ذهب إليه كل نبي على الرغم من اختلاف كل ديانة من الديانات عن بعضها.

مضمون سورة الأنبياء :

لقد تضمنت السورة العظيمة؛ سورة الأنبياء الكثير من المفاهيم والمقاصد المهمة وبالأخص لأنها قد قامت بذكر وحكاية العديد من قصص الأنبياء والذي بدوره قد أدى إلى إعطاء العديد من الحكم والمواعظ، وعلى الرغم من اختلاف القصص التي تمت روايتها والتي تخص الأنبياء، إلا أنها قد اشتركت في عدة نقاط مميزة، وهذه النقاط هي:

  • قيام الأنبياء أجمعهم وبلا استثناء بأمر واحد مشترك وهو تحذيرهم وانذارهم من بعثهم أحياء مرة أخرى وأن هذا الأمر سوف يقع قريبا وأنه لا يوجد مفر منه، وللتأكيد على قدرة الله سبحانه وتعالى فقد تمت إقامة الحجة والإثبات على قدرته العظيمة، مثل أنه قد خلق الأرض والسماوات من العدم كما أنه قد جعل من الماء كل شيء حي.
  • ولقد تم تحذير الناس أجمعين من قيامهم بالتكذيب بصدق رسول الله وتكفير دعوته والتكذيب بكتاب القرآن الكريم أيضا.
  • ولقد جاءت من أجل التذكير بأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ما هو إلى نبي شأنه شأن بقية الرسل الذين قد أرسلوا من أجل الدعوة للإيمان بالله وأن رسالته قد جاءت مشابهة لبقية الرسالات التي قد أتت من قبله.
  • قامت بالتذكير بأخبار وحكايات الرسل السابقين، وعملت على المقارنة بين أحوال الرسل السابقين والأمم وما قد حدث لهم مع حال النبي وحال قومه وحال أمته.
  • عملت على الإشارة والتذكير بشأن أحوال الأمم السابقة وحال شعوبها التي قامت كلا منها بالتكذيب أيضا بخصوص بالدعوة التي قام بها الرسل.
  • عملت على التحذير من أن ينسى البشر أن هذه الحياة غير دائمة وأنها غير مستمرة وحذرتهم من أن يتفاخروا بها أو تعجبهم يلهوا بها عن الآخرة.
  • عملت على تعظيم الشأن الذي يتواجد عليه القرآن كما قامت بوصفه على أنه نعمة من الله سبحانه وتعالى لنا.
  • قامت بالتأكيد على وحدانية الله تعالى مالك الملك كما قامت بالاستدلال عن وحدانيته وعن أنه منزه على أن يكون له أبناء وزوجة.
  • أكدت على أن جميع المخلوقات وأن كل ما قد خلق على هذه الأرض مصيره إلى الفناء والزوال والانعدام.
  • ذكرت المؤمنين بنعم الله العديدة كما قامت بالتذكير بأنه هو الحافظ لهم.
  • قامت بالتأكيد على الإله الواحد الأحد الذي يدعو إليه كل الرسل والمؤمنين مهما كانت رسالته وديانته التي يدعو بها، كما أنها أنشدت فرحا وسعادة وهناء لكل المؤمنين الذين يتبعون أولئك الرسل كنا أنها قد دلت على أن عاقبتهم في الآخرة هي الجنة.

فضل سورة الأنبياء

ورد الكثير عن فضل سورة الأنبياء وقد ذكر في فضلها الكثير من الأحاديث، فمثلا: ما قد قام أبو نعيم عن عامر بن ربيعة ما قد تم روايته عنه عندما نزل عنده رجل من الأعراب، فقام بإكرام مثواه، فذهب الرجل بعدها للرسول صلى الله عليه وسلم وقال لعامر: إني استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم واديا وأردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك. فرد عامر قائلا: لا حاجة لي في قطيعتك. ومنها أنزل الله سبحانه وتعالى الآية: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ}.

إقرأ أيضاً : آيات السكينة والطمأنينة من القرآن الكريم وآثرها

وأخيراً، شكرا لكم لقراءة المقال حتى النهاية، يمكنك قراءة المزيد من المقالات من المقالات الدينية من هنا.. مقدمة لكم من أكاديمية مجتهد

You might also like