فضل سورة الواقعة والمداومة عليها وتلاوتها باستمرار

قام النبي صلى الله عليه وسلم بتسمية سورة الواقعة بهذا الاسم، فقد ورد عنه عن ابن عباس قال: ” قالَ أبو بَكْرٍ الصديق رضيَ اللَّه عنه لـ رسولَ اللَّهِ إني شِبتَ، فرد: شيَّبتني هودٌ، والواقعةُ، وعمَّ يتَسَاءَلُونَ، وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ والمرسلاتُ”.

تسمية سورة الواقعة

سميت في عهد الصحابة بهذا الاسم، فقد روى أحمد عن جابر بن سمرة قال: ” كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يصلِّي الصلواتِ كنحوٍ صلاتِكم التي تصلُّونَ اليومَ ولكنه كان يخفِّفُ، كانت صلاة الرسول أخفُّ من صلاتِكم، وكان يقرأُ في صلاة الفجرِ سورة الواقعةَ ونحوَها من السُّوَرِ”.

والواقعة نسبة إلى وقوع أي حدث، وهي من سور القرآن القصار وترتيبها هو السادسة والخمسين، وعدد آياتها سورة الواقعة ست وتسعين آية، وقد تم تنزيل سورة الواقعة على الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، واسمها بـ الواقعة هو من أحد أسماء يوم القيامة.

تعالج سورة الواقعة الكثير من الموضوعات المهمة في حياة المسلم وإرساء مؤكدة كقضية نشأة الآخرة، قام بتفسير العلامة لها سيد قطب في كتابه (في ظلال القرآن) هو من أفضل التفاسير وأشملها على الإطلاق.

وتتميز سورة الواقعة بقصر آياتها كما أنها تبدأ بالأسلوب الشرطي ” إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ”

كما أنها تتميز بـ الإبداع البياني في المصطلحات والمعاني.

فضل المداومة على سورة الواقعة

فوائد المداومة على قراءة سورة الواقعة للرزق لم تكن الحياة سهلة على الإنسان كما في السابق، فقد ازدادت الضغوطات وانخفضت الأجور وأيضاً مستوى المعيشة وانتشاره البطالة بسبب التضخم الاقتصادي الذي طال كل الدول في العالم، ومع زيادة تلك المصاعب فيجب على كل مسلم أن يلتجأ إلى ربه وذلك من أجل تأمين لقمة العيش والرزق مع الأخذ بالأسباب.

كما أن المداومة على قراءة جميع سور القرآن الكريم الخير الكثير العائد على الإنسان، وذلك عن طريق فهم كلام الله والتدبر في معانيه والاعتبار والانضمام لصفوف المؤمنين بالله الرابحين.

وفي قراءة سورة الواقعة العديد من المنافع التي تعود على الإنسان بالخير واليمن والبركات، كما أن لها فوائد خاصة تتعلق بزيادة الرزق وتكثيره، وهي كما يأتي:

  • ذُكر في بعض الأحاديث أنه ” من قرأ سورةَ الواقعةَ كلَّ يوم لم تُصِبهُ فاقةٌ أبدًا وقد أمرت بناتي وأهلي أن يقرأْنها كلَّ يوم”
  • والمقصود بـ الفاقة هي الفقر والحاجة، فان الله يعصم قارئ سورة الواقعة العظيمة من العوز والقهر وقلة المال وضيق ذات اليد، ويلحظ زيادة في الرزق والبركة في ماله وعياله وصحته.
  • كان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على قراءة القرآن الكريم وتتبع فضله، وقد كان عثمان بن عفان رضي الله عنه أشد حريصًا على قراءة سورة الواقعة وتعليمها للآخرين وذِكر فوائدها في شتى مجالات الحياة ومنها الرزق.
  • كما أكد ابن مسعود رضي الله عنه داعيًا إلى عدم تركها والمواظبة على قراءتها.

إقرأ أيضا : المداومة على قول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

تفسير سورة الواقعة

تشتمل سورة الواقعة الكريمة أحوال يوم القيامة وتصف الأهوال التي تحدث في خلال هذا اليوم العظيم، وما يكون بين يدي الساعة من أحداث، وتتحدث عن انقسام الناس إلى ثلاثة أصناف؛ وهم أصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، والسابقين.

وقامت هذا السورة الكريمة بينا مآل كل فريق، وما أعده الله تعالى لهم من جزاء العادل يوم الحساب، كما قدمت الدلائل والحجج على وجود الله سبحانه وتعالى وكمال قدرته ووحدانيته في بديع خلقه وصنعه في خلق الإنسان، وإنزال الأمطار والماء، وإخراج النبات.

وما أودعه الله سبحانه وتعالى من القوة في النار، ثم ذكرت القرآن الكريم، وأنه تنزيل من رب العالمين، وأيضًا ما يلقاه الإنسان عند الاحتضار من أهوال وشدائد.

سبب نزولها

سبب نزول هذه السورة وموضوعاتها الكثيرة التي لم يتلوها جبريل عليه السلام على الرسول محمد دفعةً واحدة، وإنما تنزلت على فترات مختلفة، والسبب من ذلك هو الغرض أو الحكمة أو القصة التي أراد الله سبحانه وتعالى تعليمها للرسول صلى الله عليه وسلم وللناس عامة آنذاك لسورة الواقعة سببا تنزيل هما:

  • لقد أمطرت السماء في يوم من الأيام فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس أن منهم من شكر الله على هذه النعمة وعدها رحمة منه لعباده وسُقْيا للزرع والأرض وملأ الآبار بالماء وغيرها.
  • منهم من كفر بها وعدها إشارة سيئة، لذا فأنزل الله آيات سورة الواقعة عليهم لتحذيرهم وتوجيههم، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: ” مُطِرَ النَّاسُ علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شاكِرٌ ومِنْهُمْ كافِرٌ، قالوا: هذِه رَحْمَةُ اللهِ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذا وكَذا
  • قالَ: لذا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {فَلا أُقْسِمُ بمَواقِعِ النُّجُومِ}، حتَّى نهاية: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُون} [الواقعة: 75 -82]”
  • تساءل الكثير من أصحاب الرسول عن مقعدهم عند الله عز وجل ونصيبهم في الجنة، فأنزل الله آياته: ” ثلة من الأولين وقليل من الآخرين”.
  • ودعا الرسول لهم بأن يكونوا من ربع أو ثلث أو شطر أصحاب أهل الجنة، فعن أبي هريرة قال: ” فنزلت هذا يعني (وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ)] فقد شقَّ على أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فنزلتْ: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ. وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ).
  • فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ: إني طلبت أن تكونوا ربعَ أهلِ الجنةِ، بل ثلثَ أهلِ الجنةِ، بل نصفَ أهلِ الجنةِ، وتقاسمونَهم في النصفِ الثاني”.
  • وقد تحدثت سورة الواقعة عن الكثير من الأمور الهامة في حياة الفرد، التي ينبغي أن يقرأه ويتدبره ويأخذ من هذه السورة الموعظة والمقدرة على الثبات في وجه الملهيات والملذات في الدنيا طمعًا في نعيم الله في الآخرة.
  • وصف السورة أحداث يوم القيامة وأهوالها وما تتضمنه من شدائد على الناس والجبال والأرض، فإن سترتجف الجبال وتُدك الأرض دكًا، وتلقي الأرض ما في باطنها إلى الخارج، ولا أحد وقتها يكون قادرًا على دفعها أو التملص منها أو قادرًا على الكذب فيما فعل في حياته.
  • ذكر مصير الفريقين من المؤمنين والكافرين في يوم القيامة، وقد وصفهم الله في السورة بأصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وسينال أصحاب اليمين رضا الله تعالى وجزيل والحصول على الثواب وعظيم الكرامة والمراتب العليا، أما بالنسبة لأصحاب الشمال فمصيرهم نار جهنم.
  • وصف الجنة وما فيها من نعيم للمؤمنين كالأشجار والشراب والطعام والأرائك والأماكن المخصصة للجلوس عليها الفائزون، وكذلك وصفة النار وحرها والتعب وعدم الراحة الذي يحصلون عليها الكافرون، وطعامهم وشرابهم الذي يزيد من تعذيبهم وألمهم عقابًا لهم.
  • أكدت آيات هذه السورة الكريمة على قضية البعث الغيبية والتي يؤمن بها العبد المسلم عن قناعة ويقين، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أربع شواهد تؤكد البعث هي:

التكاثر والتناسل وكيفية أخرج الله للنطف من الأرحام مكسوة بالعظام واللحم بعد أن يكون عبارة ذرة صغيرة.

كما أنها تحدثت على إلقاء الحبوب والبذور في الأرض ونباتها.

اجتماع المياه العذبة والمالحة في المكان نفسه دون أن يختلطا.

وكيف تسخير الله الأشجار لبني آدم لإضرام النار.

إقرأ أيضاً :

You might also like