محظورات الإحرام للرجال والنساء وكفارتها

محظورات الإحرام من أهم الشروط التي لابد أن ينتبه اليها المُحرم للحج والعمرة للرجال والنساء، ومحظورات الإحرام عبارة عن نواهي ينتهي عنها الحج والمعتمر.

ما هي محظورات الإحرام؟

تعرف محظورات الإحرام بأنها مجموعة من الممنوعات التي لابد أن ينتهي عنها المُحرم للحج والعمرة، وهذه المحظورات ترتبط بالإحرام الذي يعتبر الشرط الرئيسي للقيام بمناسك الحج أو العمرة، فالإحرام هو النية التي يعقدها المسلم لأداء مناسك الحج والعمرة.

وللإحرام شروط لابد أن يراعيها المسلم ومن أهمها تقليم الأظافر وقص الشارب وتهذيب اللحية والشعر، وضرورة الوضوء وأن يغتسل المحرم، والتطيب بأفضل العطور، وللإحرام ملابس مخصصة وهي عبارة عن جزأين لتغطية الجزء الأعلى من الجسم، ورداء آخر لتغطية الجزء الأسفل من الجسم.

أما عن محظورات الإحرام فهي ثلاثة أنواع

أولاً محظورات الإحرام للرجال.

ثانياً محظورات الإحرام للنساء

ثالثاً محظورات الإحرام للرجال والنساء

أولاً محظورات الإحرام للرجال

  • تغطية الرأس

فلابد أن يقوم الرجل بكشف رأسه ويحظر عليه تغطية رأسه بأي غطاء أثناء الإحرام، وقد حدد العلماء بعض الأعذار لتغطية الرجل رأسه أثناء الإحرام ومنها المرض، ولا ينطبق هذا الشرط على أن يستظل المحرم بمظلة أو شجرة أو مظلة رأس.

وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن رجل مات أثناء الإحرام في عرفة “أغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحمروا رأسه أي تغطوه” (متفق عليه)، كما أجمع العلماء على أن الرجل المُحرم لا يجوز له تغطية رأسه وإن اختلفوا في تغطية الأذن إذا كانت من الرأس أم لا.

  • لبس الملبس المخيط والخف

ولبس المخيط هو عبارة عن اللبس الاعتيادي الذي يلبسه الإنسان مثل السروال والقميص والجلباب، لأن ملابس الإحرام للرجل هي الزي الشرعي للإحرام، كما نهي عن لبس الخف الذي يستر أصابع القدم فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم  حينما سؤل عن لبس الإحرام: “لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرانس ولا السراويل ولا الخفاف ولا ثوبه مسه زعفران ولا ورس” متفق عليه.

ثانياً محظورات الإحرام للنساء

  • تغطية الوجه ولبس القفازين

يحظر على المرأة في الإحرام أن ترتدي النقاب أو ما يعرف بالبرقع، وتم تحريك تغطية الوجه دون خلاف بين الفقهاء أو الأئمة الأربعة، وأما عن رغبة المرأة في عدم كشف وجهها في الإحرام فهي يمكن أن تغطي وجهها بطرف ثوبها.

كما نهى جموع الائمة لبس المرأة للقفازين أثناء الإحرام، وإن اختلفت درجة النهي بينهم، حيث حرمها احمد بن مالك، وكرهها أبو حنيفة والشافعي بقول الرسول صلى الله عليه وسلم “لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين” رواه البخاري.

  • يستحب للمرأة أن تستر وجهها من خلال إسدال طرف ملابسها على وجهها وهو ما يستدل عليه من قصة عائشة رضي الله عنها عن تغطية النساء في الإحرام وجوههن عند مرور الرجال بطرف ثوبهن، وان اختلف العلماء حول جواز ملامسة الثوب للوجه.

ثالثاً محظورات الإحرام للرجال والنساء

  • حلق شعر الرأس

حيث يحرم على المُحرم من الرجال والنساء أن يزيلوا شعر الرأس سواء كان من خلال الحلق أو القص، بناء على قوله تعالى “وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ” (البقرة: 196)، كما أجمع علماء المسلمين على تعميم تحريم شعر الرأس على بقية شعر الجسم، وبالتالي لا يجوز للمُحرم أن يزيل أي شعر من جسمه أثناء الإحرام.

  • قص الأظافر أو تقليمها

حيث تم تحريم قص الأظافر أو التعرض لها بأي شكل استناداً لتحريم حلق الشعر، ويعمم تحريم قص الأظافر على أظافر القدمين واليدين، وفي بعض الحالات يجوز قص الأظافر في حالة تعرض الظُفُر للكسر مما يسبب ألم لصاحبه فهنا يجوز قصه.

  • استخدام العطر والطيب

يحرم على الرجل والمرأة أثناء الإحرام التطيب بأي أنواع من الطيب، سواء كان تطييب الجسم أو الثوب، وهو استناداً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ” لا يلبس ثوباً مسه زعفران ولا ورس” متفق عليه، وقياساً عليه تم تحريم أن يشم المحُرم أي رائحة طيب أو زعفران أو يخلطه بشرابه.

كما حرم العلماء استخدام المحرُم من الرجال والنساء للصابون ذو الرائحة العطرة، أو كل أنواع الصابون والزيوت المعطرة، ولكن في حالة إذا تطيب المُحرم قبل الإحرام وبقيت رائحة الطيب في جسده أو في شعره فلا حرج عليه في ذلك، وفي هذا القسم اختلف العلماء في أنواع الطيب التي يتطيب بها المُحرم وطبيعة الكفارة بالفدية وهي كالآتي

  • النباتات الغير عطرية وهي نباتات تزرع ليس بغرض استخلاص الطيب منها بل رائحتها طيبة فقط، مثل نباتات الصحراء والفواكه والحناء فقد أجاز العلماء أن يشمه المُحرم وليس عليه شيء من فدية أو غيره.
  • النباتات التي تزرع للطيب وهي التي تزرع بغرض التطيب منها ولكن لا يتم استخلاص الطيب منها مثل الزعفران والريحان والنرجس فقد أباح شمه البعض مثل عثمان بن عفان، وحرمه أخرون مثل الشافعية وطالبوا بضرورة الفدية، بينما كرهه المالكية وجموع الأمة دون ضرورة فدية.
  • النباتات العطرية وهي التي يستخلص منها الطيب والعطور مثل الفل والياسمين والورود والزعفران فأجمع العلماء والمذاهب على تحريم شمه وإن شمه المُحرم لابد من الفدية.
  • قتل الصيد

ويقصد بالصيد هنا أي حيوان بري تم تحليل أكله مثل الأرانب والحمام والظباء والماعز استناداً لقوله تعالى “وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً” (المائدة:97)، حيث يحرم على المُحرم من الرجال والنساء اصطياد أي حيوان بري أثناء الإحرام، ويشتمل التحريم أيضاً على مساعدة شخص آخر على الإمساك بالصيد أو توجيهه للصائد لحيوان لصيده من خلال الإشارة اليه.

  • عقد النكاح

يحرم على الرجل والمرأة في الإحرام عقد النكاح، فقد حرم الفقهاء الأربعة أن ينكح الرجل لنفسه أو لغيره، كما حرموا أن تنكح المرأة، أما الخطبة فهي مكروهة في الإحرام، ويكره أن يشهد المُحرم على عقد نكاح، وفي حالة انعقاد النكاح أثناء الإحرام فيكون هذا الزواج باطل ببطلان العقد.

  • الجماع

وهو من مفسدات الإحرام حيث لا يجوز للمُحرم أن يجامع زوجته أثناء الإحرام، وأجمع أهل العلم على تحريمه، فقد أجمع الفقهاء الأربعة على أن المفسد الوحيد لمناسك الحج هو الجماع، وفي حالة ذلك فيوجب على المُحرم القضاء وهو ذبح بُدنه.

  • المباشرة دون الجماع

لا يجوز للمًحرم أن يباشر زوجته أثناء الإحرام سواء كانت المباشرة باللمس أو التقبيل أو بشهوة، وهنا يكون المُحرم آثم لأنه وقع في مرتبة التحريم، ويكون عليه ذبح شاه، وقد اختلف العلماء في فساد الحج بالمباشرة مع الإنزال للرجل، فقد قال المالكية بأن حجه فساد أذا باشر امرأته حتى الإنزال مع عدم الجماع بينما قال الشافعية بأنه لا يفسد الحج.

ما هو حكم من قام بارتكاب محظورات الإحرام؟

اختلف العلماء باختلاف المذاهب في الحكم على من يرتكب محظور من محظورات الإحرام، ولكن توجد آراء لأهل العلم جامعة لآراء الفقهاء وأهل العلم في مرتكب المحظورات أثناء الإحرام وهي

  • إذا كان المُحرم المرتكب لمحظورات الإحرام على غير علم بها أو ناسياً لها أو مكرهاً عليها لا كفارة عليه ولا قضاء عليه وذلك استناداً لرحمة الله تعالى بعباده في النسيان والجهل والإرغام.
  • إذا كان المُحرم ناسياً وتذكر أثناء ارتكابه لمحظور من محظورات الإحرام وجب عليه التوقف فوراُ عن ما يفعل والتوبة لله تعالى، وكذلك الجاهل بأحكام الإحرام أو المرغم علي القيام بالمحظورات عليه الرجوع للصواب بمجرد علمه، فمثلاً لو كان المُحرم جاهل بأحكام تغطية الرأس أو التطيب فلابد أن يكشف رأسه على الفور ولابد أن يتوقف عن استخدام الطيب.
  • أما ارتكاب محظورات الإحرام متعمداً هنا يكون عليه كفارة وقضاء، والقضاء يختلف فقد يكون ذبح شاه أو اطعام ستين مسكيناً أو صيام ثلاثة أيام.
  • أما الجماع كمحظور من محظورات الإحرام فهو يفسد الحج وعليه القضاء وهو ذبح بُدنه، يوكون قبل التحلل الأـول.

أنواع المحظورات بحكم الفدية

  • ما ليس له فدية وهو القيام بعقد النكاح أو الوكالة فيه أو كشاهد على عقد النكاح.
  • ما تكون فديته جزاؤه وهو في حالة قتل الصيد.
  • ما تكون فديته ذبح بُدنه وهو في حالة الجماع أثناء الإحرام.
  • ما تكون فديته صيام أو صدقة وتكون في حالة حلق شعر الرأس أو تغطية الرأس والتطيب.

    إقرأ أيضاً : فضل الصدقات وأنواعها وأحاديث نبوية لها  
    وأخيراً، شكرا لكم لقراءة المقال حتى النهاية، يمكنك قراءة المزيد من المقالات من المقالات الدينية من هنا.. مقدمة لكم من أكاديمية مجتهد

You might also like